الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجَهْلَ قَدْ أَطْبَقَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، حَتَّى غَدَتْ كَالْأَطْرَافِ قَدِيمًا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ» [1] .
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ الدُّنْيَوِيُّ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ بِلَا شَكٍّ، أَمَّا الْعِلْمُ الدُّنْيَوِيُّ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَزْدَادُ وَيَكْثُرُ، لَكِنَّ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَنْحَسِرُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا» [2] .
وَغُرْبَةُ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ لَا تَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ، وَفِي وَضْعِ الْغُرْبَةِ لَا يَكُونُ الْحَالُ كَحَالِ الْعِزَّةِ وَالْقُوَّةِ.
(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب رفع العلم وظهور الجهل (80) ، ومسلم في كتاب العلم- باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان (2671) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان- باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا. وأنه يأرز بين المسجدين (145) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.