يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ الصف .
لقد أصبنا بمرض مزمن ،انه تبلد الإحساس بما نقرأ او نسمع من سير الصالحين وحكم الواعظين إنها لا تعني بالنسبة لنا اكثر من إننا نسمعها او نرويها ، ونمر بها كما يمر السائق السكران بإشارة المرور لا يعي ما تعني بالنسبة اليه ولا يثيره منها الا زخرفتها او حسن رسمها وجاذبية ألوانها! ولذلك حصل الانشطار الخطير بين أقوالنا وأفعالنا.
أقوال تسندها الأفعال
لقد كانت حياة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ترجمانا امينا لأقواله ووصاياه. عاش عيشة الفقراء حتى وهو على رأس السلطة ! ومنع اهله واقاربه من متع الدنيا والتبسط فيها ليظلوا مثلا يقتدي به المقتدون .
استمع اليه كيف يخبر عن حال اخيه عقيل الذي افتقر واشتد به الفقر حتى انه لا يجد مدًّا من طحين فيأتي أخاه امير المؤمنين يسأله من بيت المال ما يسد به جوعة عياله الذين اسودت وجوههم واغبرت الوانهم وشعثت شعورهم فيرده رغم تكرار طلبه ومراجعته:
(لقد رايت عقيلا وقد أملق حتى استماحني من برّكم صاعًا، ورأيت