ولقد حفلت كتب السير والتواريخ ودواوين الأحاديث والروايات بتراث ضخم من مآثرهم يخبرنا عن توكلهم وحسن ظنهم بربهم وتعلقهم به والتجائهم إليه في البأساء والضراء واليسر والرخاء، وكيف انهم قاموا بواجبهم تجاه الناس وإرشادهم وتعليمهم دون انتظار أجر من أحد دون الله . بل كانوا يرفضون أن يمدوا أيديهم إلى درهم واحد من أموال غيرهم بل كانوا هم المتفضلين عليهم: يعطونهم من جهودهم وأوقاتهم ، وأموالهم كذلك ولسان حالهم:
{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا } الدهر .
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
من أقواله المأثورة:
(يا ايها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنتان: اتباع الهوى وطول الامل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسي الآخرة . الا وإن الدنيا ولّت حَذّاءَ(مسرعة) ، فلم يبق منها الا صُبابة كصبابة الاناء اصطبها صابها . الا وان الآخرة قد أقبلت . ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة . وان اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ).
وقال يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -:
( قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهونَ بها وهوّنها ، وعلم ان الله زواها عنه اختيارًا وبسطها لغيره احتقارًا ، فأعرض عنها بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب ان تغيب زينتها عن عينه لكي لا يتخذ منها رياشًا او يرجو فيها مقامًا) (2) .
أكبر مصائبنا
لكن المصيبة - التي نكبنا بها فتركتنا كالسكارى لا نعي ولا نفكر في سعي - أننا نقرأ هذه الاقوال ونرويها للاعجاب والتباهي دون شعور منا أن هذا لن ينفعنا عند الله مثقال ذرة ما لم نعمل او نطالب انفسنا ولو بجزء قليل من العمل بمقتضى هذه التوجيهات العظيمة .