صبيانه شعث الشعور ، غبر الالوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر عليّ القول مرددا فاصغيت اليه سمعي فظن اني ابيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقي ، فأحميت له حديدة ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد ان يحترق من ميسمها فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل ، أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه ؟ وتجرني الى نار سجرها جبارها لغضبه؟! أتئن من الأذى؟ ولا أئن من لظى؟! وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها ، فقلت: أصلة أم صدقة أم زكاة ؟ فذلك محرم علينا أهل البيت . فقال: لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني ؟!! (3) .
ألا إنني أرى العار مجسما يجلل أردية ولحى كثيرة حين اقارن بين هذه الحالات وبين ما عليه اصحاب تلك الاردية واللحى من غنى فاحش وترف وتخمة ورتع في اموال الناس بل هناك ما هو أخص وأدهى !!
ماذا تراهم يقولون وهم يقرأون قوله - رضي الله عنه -:
( من وسع عليه في دنياه ولم يعلم انه مكر به فهو مخدوع في عقله) (4) ! أو قوله:
( الدنيا والآخرة كالمشرق والمغرب اذا قربت من أحدهما بعدت من الآخر) (5) ! أو قوله:
( المال مادة الشهوات ) (6) .
ورؤي - رضي الله عنه - وعليه ازار خَلَقٌ مرقوع فقيل له في ذلك فقال:
(يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدي به المؤمنون ) (7) .
يكنس بيت المال !
روي أنه - رضي الله عنه - كان ينفق جميع ما في بيت المال ويوزعه على المستحقين . ثم ... يكنسه بنفسه ويرشه ليصلي فيه ركعتين هما نصيبه منه !! ثم خلفت من بعده خلوف تكنس المال كنسًا !
التوحيد الخالص
قال - رضي الله عنه - يمجد ربه:
(كل شيء خاشع له ، وكل شيء قائم به ، غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف) .