وأقول مرة أخرى: إن مصيبتنا أننا نقرأ أقوال الأئمة للتباهي والمدح المجرد لا للاقتداء والعمل. وإلا كم من ملهوف إذا استغاث أو استجار جعل مفزعه غير الله يلتجئ إليه يعوذ به ويتقرب إليه بالنذور، ويندب اسمه ويستغيث به دون الله ؟! دون أن يدري أنه في طريق والإئمة في طريق ! أليس سيدنا علي هو القائل:
(ان افضل ما توسل به المتوسلون الى الله سبحانه الايمان به وبرسوله ،والجهاد في سبيله فانه ذروة الاسلام ، وكلمة الاخلاص فانها الفطرة ، واقام الصلاة فانها الملة ، وايتاء الزكاة فانها فريضة واجبة ... وصدقة السر فانها تكفر الخطيئة ... واقتدوا بهدي نبيكم فانه افضل الهدي واستنوا بسنته فانها أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فانه
أحسن الحديث وتفقهوا فيه فانه ربيع القلوب) (9) .
حِكَمٌ أين نحن منها ؟
( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) (10) .
( ان وليّ محمد من أطاع الله وان بعدت لحمته( نسبه) ، وان عدو محمد من عصى الله وان قربت قرابته ) (11) .
ما مدى تطبيق هذه القواعد العظيمة من الواقع ؟!
يعطون و لا يأخذون !!
لقد سار أولاد أمير المؤمنين - رضي الله عنه - وصالحو احفاده على خطاه التي ترسمت خطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا سيدنا الحسن - رضي الله عنه - يدخل السوق لحاجة يشتريها فساوم صاحب دكان في سلعة فاخبره بالسعر ثم علم أنه الحسن بن علي سبط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنقص في السعر إجلالًا له وإكراما، ولكن الحسن لم يقبل منه ذلك وترك الحاجة وقال:
(إنني لا أرضى أن استفيد من مكانتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء تافه) .
اما علي بن الحسين (رحمه الله) فقد روي أنه كان اذا سافر كتم
نفسه حتى لا يعرفه أحد فيصله ويعطيه شيئا بلا مقابل ويقول:
( انا أكره أن آخذ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أعطي به ) .