تصور! المال الذي يأخذه السادن قبل ان يصل او يقع فوق القبر
متحقق وصوله الى (الامام) أكثر من المال الذي وصل عيانًا واستقر فوقه !
أحيانا ترى امرأة أو رجلا عنيدًا لا يتوقف الا عند الشباك اذ هو لا يقتنع الا اذا رأى نقوده تستقر في داخله رغم اعتراضات وتوسلات السادن الذي يظل يكرر ويحاول ويصيح ( وصل نذرك ، وصل نذرك ) !!.
وهذا يمسك بكراريس وكتيبات: هذا حلاّل المشاكل ، وهذا دعاء للحسد وذاك دعاء للخوف و ( الجفلة ) وبجنبه لجلب الرزق ، وآخر للدخول على علية القوم ... وهكذا حسب الطلب !
وهنا أحدهم قائم يبيع خرقًا تسمى ( ستارة ) ، وهي في حقيقتها سنارة ، وعلى مقربة منه رجل يبيع قطعًا من الجص مصبوغة باللون الازرق ومثقبة بسبعة ثقوب يسمونها ( أم سبع عيون ) عجبًا ! مثقبة وتمنع الاذى وتصد العيون !
نعم .. لو ذهبت الى أي مرقد من هذه المراقد لرأيت عجبًا من أولئك الذين يضعون على رؤوسهم الطرابيش الحمر والعمائم الخضر ومنها بيض مختلف ألوانها وغرابيب سود ، ولهفتهم على تلك النذور والأموال وما يسمونه بـ ( حق الجد ) ، وغالبهم -او جميعهم- حليقو اللحى حتى يسهل عليهم تغيير الجلد عندما يقتضي الأمر ويجد الجد !
أما الميت فلا يدفن الا بقناطير مقنطرة من المال: فالتغسيل إلى التكفين إلى التلقين إلى الطواف إلى الصلاة إلى القراءة على قبره كل هذا لا يتم الا بمقابل دفع مبلغ او مبالغ من المال في كل خطوة تخطوها.. إلى بناء القبر إلى اقامة العزاء في ( المسجد ) إلى مجيء ( رجل الدين ) للقراءة مرة أخرى ... وهكذا دواليك في سلسلة لا تنتهي حلقاتها؛ فبعدها ( الأربعين ) و (الحول) وما الله وحده به عليم !
ومن الامور الملفتة للنظر ان معظم المراقد مبنية على مقربة من الطرق ، ومنها لا يبعد عن الطريق سوى بضعة امتار! مع ان هذه الطرق لم تكن موجودة من قبل؛ ما يدل بوضوح على انها قبور وهمية ، القصد منها المتاجرة والربح . والا كيف توزعت هذا التوزيع ؟!