فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 360

وقد طوّر البرقعي من تصوُّره لأولويّة نقد المتن أن جعله معيارًا للحكم على الرواة، فذهب إلى أن معرفة الراوي إنما تكون بدراسة رواياته، لا بمراجعة كلمات علماء الجرح والتعديل فقط، فمن علامات ضعف الراوي روايته الخرافات والمنكرات، ولهذا ضعّف البرقعي «علي بن إبراهيم القمّيّ» الذي يُنسب إليه تفسير القمِّيّ المعروف والذي عُدّ من أكابر علماء الشيعة عصر الحضور، وسبب تضعيفه له روايته - برأيه- الخرافات والغلوّ وما ينافي القرآن.

إن الأئمة عليهم السلام ابتُلوا وظلموا - من وجهة نظر البرقعيّ - بأعدائهم وبالمحيطين بهم على السواء فقد كان هناك متربّصون من جهة وجهّال غلاة من جهة أخرى، فلا سبيل إلا نقد المتن وتعرية المضمون.

أما معايير نقد المتن فلم يضف البرقعي عليها شيئًا مما كان علماء الحديث والدراية الإمامية قد ذكروه من قبل، من مخالفة القرآن بصريحه أو مفهومه، أو مخالفة السنة القطعية أو حقائق التاريخ، أو مخالفة العقل الصريح، أو مخالفة قواعد الأخلاق وأصولها، أو مخالفة الأصول العلمية المسلّمة، أو عدم نقل إلا عددٌ قليل جدًا للخبر مع توافر الدواعي إلى نقله، أو ذكر ثواب هائل و عقاب عظيم على فعل يسير حقير...

نعم الشيء الذي حصل فيه تغيّر مع البرقعي ليس المعايير لاكتشاف عيوب متن الحديث بل التطبيقات العملية لتلك المعايير، حيث شهدت معه اتساعًا، رفضه الناقدون [1] .

بعض الصفات الشخصية التي تميَّز بها المرحوم البرقعي

أود في ختام هذه المقدمة أن أذكر بعض الصفات الشخصية للمرحوم البرقعي التي عرفتها فيه من خلال لقائي به أو زيارتي له أكثر من مرة، والتي يمكن ملاحظتها أيضًا بين ثنايا سطور كتابه الحاضر «سوانح ايام» .

(1) ... المصدر السابق، 649 - 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت