ومن فكرة العرض على الكتاب هذه ثم العقل -كما يفيده العنوان الفارسي لكتاب ضخم ألّفه البرقعي بالفارسية في نقد أصول الكافي عنوانه: «عرض أخبار أصول بر قرآن و عقول» ، (أي عرض أخبار أصول الكافي على القرآن والعقول) -، تعزَّزت بشكل قاطع عنده مقولة نقد المتن، حتى يمكننا القول: إن كتابه المشار إليه في نقد الكافي يعدّ من أبرز كتب نقد المتن الشيعية، بقطع النظر عن مدى نجاحه في خطوته هذه، وما يقوّي عند البرقعي معياريّة نقد المتن أن الرواة الكذابين كانوا يدّسون الروايات دون حاجة إلى إدراج اسمهم في سلسلة الأسانيد، من هنا، يبقى السبيل الوحيد لوزن النصوص ومحاكمتها هو الجلوس مع متنها لنقده وتمحيصه.
والذي يعزِّز - عند البرقعي- اعتماد نقد المتن أن أكثر المحدِّثين و رواة الأخبار كانوا غلاةً أو منحرفي العقيدة أو مجهولين، فلا يمكن الرجوع إليهم، علاوة على أنهم ما كانوا علماء ولا مجتهدين بل تجار وكسبة لا يفقهون القرآن، وأنه كيف نكتفي ببعض التوثيقات لهم دون ممارسة نقدٍ لمضامين الروايات التي نقلوها إلينا. وحتى الصدوق (381هـ) لم يكن بالنسبة للبرقعي سوى تاجر أرز جمع في خزنته ما سمعه ووجده، فوقع في اشتباهات كثيرة.
من هنا، اتخذ البرقعي معيارًا في تقويم النصوص الحديثيّة وهو نقد المتن أولًا ثم اللجوء بعد صحّة المتن - عقلًا وقرآنًا- إلى السند، وما لم يصحّ المتن فلا حاجة للبحث في السند فصحّته وبطلانه سيّان، آخذًا على العلماء الاقتصار على نقد السند.