فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 360

تميز المرحوم البرقعي ببعض الصفات النادرة، ومن أهمها صراحته وصدق لهجته وموافقة ظاهره لباطنه، فكان الذي في قلبه يظهر على لسانه، لا يعرف التصنُّع ويكره الرياء، ويبغض التملُّق، وكان أكره شيء عليه المداهنة في الحق والمساومة على المبادئ تحت أي ذريعة كانت ولو بحجَّة لزوم اللين والمداراة، وربما أفرط في ذلك أحيانًا إلى درجة تجعله في بعض الساعات فظًَّا لا يتقن المداراة ولا يسعى إلى جذب الآخرين إلى أقواله وأفكاره بالحكمة والموعظة الحسنة والتدرُّج. ولعل قسوة حياته منذ طفولته، والجفاء والأذى الشديدين اللذين عانى منهما على يد مخالفيه من الشيوخ وغيرهم، أثرت في طبيعته ومزاجه في هذا المجال. وكانت هذه الصراحة الزائدة -التي تصل أحيانًا إلى حد الفظاظة- سببًا في قلة مريديه وتلامذته فلم يستطع أن يربي حوله أعدادًا كبيرة من الأتباع، لكن من تحمَّل من أصحابه شيئًا من شدة لحنه في البداية وتعمَّقَتْ معرفته به وقف على بحر لا ينضب من الطيبة والمحبة والحنان والشفقة ونقاء السريرة.

ومن صفاته الأخرى النزاهة العجيبة وعدم الطمع في مال الدنيا والقناعة منها بالقليل، فمات ولم يجمع من حطامها شيئًا رغم أنه ألف عشرات الكتب التي كان يمكن أن تجعله من أثرى الأغنياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت