لقد كان اسلوب ابي بكر في حل النزاع في السقيفة من احكم و اروع الاساليب التي يجب على القادة ان يتبعوها , فهو بعد ان تفهّم دوافع الانصار في الاسراع الى هذا الاجتماع بدأ يتحدث اليهم بأسلوب الطبيب الحاذق الماهر الذي يشخص الداء ثم يصف له الدواء الناجع.
لقد بدأ ابو بكر حديثه بالاقرار بفضائل الانصار ومواقفهم ، وما قدموه للاسلام من تضحيات ، وما كان لهم من مكانة في قلب النبي (( ) واقرّ لهم بكل مزاياهم ، ثم ذكر المهاجرين وفضلهم ومواقفهم وما تحملوه في سبيل الله وما لاقوه من قريش ، ثم ذكر ثقل مكة في الجزيرة العربية ومكانة قريش بين العرب وسهولة انصياع الناس لهم، ثم أكّد لهم بأنهم لن يقضوا امرا دونهم . هنالك انتبه الانصار واطمأنوا بأن مكانتهم ستبقى محفوظة وحقوقهم تبقى مضمونة وانه سيكون لهم دور مستقبلي لا يقل عما كان عليه في عهد الرسول (( ) لذلك رضوا بامامة ابي بكر وسارعوا الى مبايعته!.
بهذا الاسلوب الرائع الصادق النابع من القلب والذي لامس شغاف القلوب خاطب ابوبكر الانصار واستطاع ان يحسم ذلك الخلاف وان يُجنِّب المسلمين مخاطر فتنة كانت على وشك الحدوث والتي ما كان يعلم مداها الاّ الله سبحانه وتعالى . ولك ان تتخيل لو ان تلك المشكلة لم تحل بتلك السرعة والعرب حديثو عهد بالاسلام وقد ارتد اكثرهم فيما بعد ، كيف كان سيكون حال المسلمين ؟. الا يدعوك هذا الى القول بان ابابكر كان من نعم الله على هذه الامة وانه كان قدرا من اقدار الله حفظ الله به وحدة المسلمين وحافظ به على دينه .
رد شبهة:
قد يقول قائل ان ابابكر استفاد من اختلاف الاوس والخزرج ، وان الاوس ارادوا تفويت الفرصة على الخزرج بمبايعتهم لابي بكر [1] . وهذا يكذبه امور:
(1) . ذكرها الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه"السقيفة".