قلنا ان الانصار اجتمعوا في السقيفة ، فما كادوا يشرعون في مبايعة سعد بن عبادة حتى وصل الخبر الى ابي بكر وعمر، فسارعا الى السقيفة وليس معهما من المهاجرين سوى ابي عبيدة بن الجراح ، ودون اخبار بقية المهاجرين ومن غير خوف من عواقب ذهابهم الى مكان الاجتماع بمفردهم . وقد لقيهم في الطريق اثنان من الانصار فأشارا عليهم بعدم الذهاب الى السقيفة وابرام الامر مع المهاجرين خشية حدوث فتنة بينهم ، ولكنهم اصروا على الذهاب بمفردهم، ودون خوف من عواقب ذلك او الخوف من نكال الانصار بهم ، وهذا يدل على ثقتهم بأنفسهم وبالانصار ايضا وبايمانهم بمشروعية عملهم ، اضافة الى دلالته على شجاعتهم وربما على علمهم بمعرفة الانصار لفضلهم ومكانتهم من الاسلام ومن رسول الله (( ) .
يجب الوقوف امام هذا الموقف والتفكر فيه مليا: ماذا كان سيحدث لو أُخبر بقية المهاجرين بهذا الاجتماع ؟ او ذهب جميع المهاجرين الى محل الحادث؟ او دار النقاش بين جميع الانصار من جهة وجميع المهاجرين من جهة اخرى، وكيف كان سيحسم الامر لو ترشح للخلافة اكثر من واحد من المهاجرين؟ هذه الامور لم تحدث لذلك لا نستطيع الجزم بشيء ولكن يمكن التكهن -بناءا على القرائن الكثيرة- بان الناس لم يكونوا ليعدلوا بأبي بكر احدا ، صحيح انها كانت ستكون الزم في الحجة واقطع لحجة الشيعة ولكن الامر لم يكن يحتمل التأخير ليبلغ جميع المهاجرين واللوم يقع على الانصار الذين نظموا ذلك الاجتماع بتلك السرعة ولم ينتظروا فراغ المسلمين من غسل ودفن الرسول (( ) والله سبحانه وتعالى قدّر ان تتم على هذه الصورة و قدّر الله وما شاء فعل.