ومن اغرب ما قرأت لتبرير هذا الامر ما كتبه محمد التيجاني التونسي ولا اذكر من اين اخذ استنتاجه هذا وذلك باختزال المشاركين المائة الف بالف ثم بمائة ثم بعشرة ليبرر امكانية اجتماع العشرة على امر ما ! [1] وهذا من اعجب ما رأيته من التبريرات والاستدلالات التي لا يستسيغها الا من اعمى التعصب بصره وطمس الهوى بصيرته.
اما لماذا انصاع الانصار لأبي بكر بهذه السرعة فذلك يعود الى عدة اسباب منها:
1.صحة ما قلناه من ان احد اسباب اجتماع الانصار كان خوفهم على مصيرهم ومستقبلهم من تفرد المهاجرين بالامر والاستبداد بالحكم دونهم ، ولكن بمجرد تأكيد ابي بكر على حفظ مكانتهم ووعده اياهم بان لايقطع امرا دون مشورتهم زالت تلك المخاوف كلها لذا تخلَّوا عن سعد وسارعوا الى مبايعة ابي بكر لأنهم يعلمون ان ابا بكر افضل لهم وللاسلام من سعد .
2.سرعة انصياع الصحابة للحق بعد ظهوره لهم . وهناك مواقف اخرى للصحابة تدل على هذه الحقيقة منها ترك الزبير للمعركة وتخليه عن جيش عائشة حين ذكّره علي بحديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله للزبير في حينه وهو انه يقاتل عليا وهو له ظالم ! فما أن سمعه الزبير من علي وتَذَكّره حتى ترك ساحة المعركة دون ادنى تردد ودون ان يقول وماذا اقول للذين حرضتهم للقتال وجاؤوا بدعوة مني؟ او ماذا اقول للذين قُتلوا في هذا السبيل؟ الخ من الاسئلة التي قد ترد على الذهن وتكفي لأقناع المرء على المضي في طريقه . كذلك طلحة بن عبيد الله حين قال له علي: بم تجيب رسول الله لو قال لك أتركت ازواجك في بيتك وجئت بزوجة رسول الله الى ساحات القتال ؟ فعرف طلحة بأن الموقف سيكون صعبا لذلك انسحب هو الآخر من ساحة المعركة فورا.ألا تدل هذه على طاعة الصحابة للرسول وتوقيرهم اياه ويقينهم بلقاء الله ورسوله، وعلى سرعة رجوعهم الى الحق وانصياعهم له؟
(1) لأكون من الصادقين /محمد التيجاني السماوي..