ماذا جرى للناس ؟! هل عقد الخوف لسانهم ؟ وممّ الخوف ولم يكتمل بعد لابي بكر وعمر اسباب القوة والهيمنة وهما من اصغر بطون قريش ؟ ولو سكت كل الناس لما سكت ابوذر: الصحابي الثائر المعروف بمواقفه الصارمة والذي اقام الدنيا ولم يقعدها على ما هو اقل شأنا بكثير من نكث عهد رسول الله ومخالفة كتاب الله .
لو افترضنا جدلاَ ان اهل المدينة لم يجرؤوا على ذكر الحقيقة، فما بال اهل مكة وفيها بنو هاشم وبنو امية وهما من اكبر قبائل قريش ، وكانا معارضين لامارة ابي بكر، يسكتون عن مثل هذه المخالفة الكبيرة لامر الله وامر رسوله؟ ثم مابال مانعي الزكاة هل كانوا ايضا خائفين من النطق بالحقيقة ؟ الم يكن انفع لهم ان يخرجوا على ابي بكر بحجة نقضه لعهد رسول الله بدلا من امتناعهم عن دفع الزكاة ؟
انني كلما افكر في هذه المسالة تأخذني الدهشة واقول كيف يقنع الشيعة انفسهم بأن الناس كلهم انقلبوا على علي وتواطئوا على كتمان قصة مبايعته في غدير خم؟ الم يكن علي من اشجع الناس ؟ الم يكن معه بنوهاشم ؟ الم يعده ابوسفيان بان يدعمه بعشيرته وان يملأ عليهم الارض خيلا ورجالا إن أذِنَ علي بذلك؟ ألم يجرؤ الناس على الامتناع عن دفع الزكاة لأبي بكر ؟ الم يرتد كثير من العرب عن الاسلام ؟ إذا تجرأ الناس على كل ذلك فما بالهم لايتجرأون على ذكر وصية رسول الله( لعلي وبيعة الناس له في غدير خم؟ أيكون ابو بكر وعمر قد اسسا دولة بوليسية قبل وصولهم الى الحكم وأمسكوا بزمام الامور بقبضة من حديد بحيث كمموا الافواه؟ التاريخ لايقول بذلك بل يقول لنا أن الامور لم تستتب لأبي بكر الاّ بعد شهور وان كثيرا من القبائل وقفوا في وجهه وعارضوه.