الصفحة 63 من 424

قبل الشروع في ذكر دلالات السقيفة نود ان نتساءل: ما معنى ان يجتمع الانصار في السقيفة ليختاروا واحدا منهم للخلافة ثم يأتي ابو بكر ومعه اثنان فقط من المهاجرين وبعد اخذ ورد يسيرين يسارع المجتمعون الى مبايعة ابي بكر ثم لا يقوم احد لا في المدينة ولا في مكة ولا في اي بقعة من ارض الاسلام من المائة الف [1] الذين حضروا وشهدوا بيعة الغدير ومن غيرهم ليذكّر الناس بتلك البيعة ويقول: ايها الناس كيف تفعلون هذا وفي اعناقكم بيعة لعلي بن ابي طالب ، وليس هذا فحسب بل حتى علي نفسه حين سمع بالخبر لم يقل ايها الناس أليس في اعناقكم بيعة لي ؟ الم تبايعونى في غدير خم يوم كذا ؟ الم يوصِ رسول الله بالخلافة لي ، الم ينزل بشأني كل هذه الآيات التى تدل على امامتي ؟ ألا تدرون ان الامامة امر الهي وليس شأنا بشريا وانكم باجتماعكم هذا خالفتم امر ربكم ونقضتم وصية رسولكم ونكثتم البيعة التي في اعناقكم؟ ثم ليس علي فحسب بل حتى الذين كانوا يؤيدونه من اهل البيت والصحابة كابن عباس وعمار والمقداد وابي ذر الناطق بالحق وصاحب اللهجة الصادقة كما يصفه الرسول (( ) [2] لم ينطقوا ببنت شفة ولم يذكر احد منهم تلك البيعة.

(1) . هذا في زعم الشيعة وإلاّ فالعدد اقل من ذلك بكثير ! وسواء كانوا مائة الف او اقل فالنتيجة واحدة وهي ان احدا من هؤلاء لم يشر الى هذه الحادثة ولم يحتج بها ولم يجعل منها وسيلة للطعن في اجتماع السقيفة واختيار ابي بكر ، بل بالعكس كلما كان العدد اكثر كانت الحجة على الشيعة اقوى ولكن الحق احق ان يُقر وهو ان العدد اقل بكثير مما يدعيه الشيعة.

(2) ."ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء اصدق لهجة من ابي ذر"وستكون لنا وقفة طويلة مع مواقف ابي ذر لما لها من دلالات مهمة في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت