الصفحة 53 من 424

سلوهم عن ذلك، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: والله ما بيعتنا لكم بحجة على علي، ومعاذ الله أن نقول أنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحل من رسول الله- صلى الله عليه واله-. فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها. فقال علي: احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا اقبل قولك ولا احفل بمقامك ولا أبايع. فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشك فيك و لا نكرهك فقام أبو عبيدة إلى علي ...فقال: يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك و لا علمك ولا نصرتك، ولكنك حدث السن - وكان لعلي... يومئذ ثلاث وثلاثون سنة -و أبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو احمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له، فان عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا إلا وأنت به خليق وله حقيق، ولا تبعث الفتنة في أوان الفتنة فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك. فقال أمير المؤمنين ...: يا معاشر المهاجرين و الأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس. فوالله معاشر الجمع أن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وانتم تعلمون بأنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان القارئ منكم لكتاب الله الفقيه في دين الله المضطلع بأمر الرعية، والله انه لفينا لا فيكم فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم. فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الأرض لأبي بكر و قالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان [1] . فقال علي ...:

(1) . ان كان هذا القول صحيحا فإنه يدل على أن الناس لم يكونوا يعرفون من قبل أن عليًا منصوص عليه من الله ومن الرسول وأن الناس ما فهموا من حادثة الغدير خلافة النبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت