الصفحة 54 من 424

يا هؤلاء كنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه واخرج أنازع في سلطانه، والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله -صلى الله عليه واله- ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول:"من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله"أن يشهد الآن بما سمع. قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله- صلى الله عليه واله فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا عليَّ عليٌ فذهب بصري [1] . قال: وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت و خشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي ... ففسح المجلس وقال: إن الله يقلب القلوب، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك [2] .

(1) . هذا حدث في رحبة الكوفة ايام خلافة علي وليس في السقيفة، وصيغة استفسار علي يدل على أنه قد مر عليه زمن طويل فلو كان قاله بعد السقيفة مباشرة لقاله بصيغة اخرى تدل على قرب حدوثها ، كأن يقول ألم يقل الرسول قبل ثلاثة أشهرفي غدير خم أمامكم جميعا من كنت مولاه فعلي مولاه، وكذلك قول زيد وكنت ممن سمعه فكتمته فدعا علي علي يكذبه التأريخ لأن زيدا لم يفقد بصره بعد السقيفة وكانت له مواقف كثيرة في أيام الخلفاء الثلاثة منها ترؤسه للجنة جمع القرآن في عهد ابي بكر وعهد عثمان ، ويدل أيضا على أنه كان من القلائل الذين كانوا قد سمعوا الحديث من الرسول مما يعني أن أغلب الحاضرين لم يكونوا ممن شهد غدير خم ! ثم إن هناك روايات تقول بأنه قام كل من شهد تلك الحادثة إلاّ ثلاثة أو أربعة فدعا عليهم علي فأصابتهم دعوته ، وهذا لا يمكن أن يكون إلاّ بعد مرور مدة طويلة على هذه الحادثة وليس بعد السقيفة مباشرة .

(2) . أبو منصور الطبرسي: الاحتجاج ، ج 1 ص: 162 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت