أنا أحق بهذا الأمر منه وانتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول وتأخذونه منا أهل البيت غصبا، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله- صلى الله عليه واله- فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة، و أنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا و ميتا، و أنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه، و أنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم أول من آمن به وصدقه، و أحسنكم بلاءا في جهاد المشركين و أعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين و أعلمكم بعواقب الأمور، واذربكم لسانا و أثبتكم جنانا، فعلام تنازعونا هذا الأمر ؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار، و إلا فبؤوا بالظلم والعدوان وانتم تعلمون [1] . فقال عمر: يا علي أما لك بأهل بيتك أسوة ؟ فقال علي ...:
(1) . هذه الفقرة شرح من الطبرسي لمقولة علي المختصرة حين أخبروه بما جرى في السقيفة بين المهاجرين والانصار واستمع الى حجة كل طرف فقال بحق المهاجرين احتجوا بالشجر وتركوا الثمر ، وهي حتى ولو كانت صحيحة ففيها دليل قاطع على ان الخلافة ليست بالنص وانه لم تكن هناك بيعة في اعناق الناس له وإلاّ لأشار اليها وذكّرهم بها ، ولكن كما ترى احتج عليهم بمثل ما احتجوا به على الانصار وتحدث عن أحقيته بالخلافة لقرابته من رسول الله ولفضله وعلمه وبلائه ولم يشر لا الى البيعة ولا الى النصوص ، فلو أشار اليها لكانت ألزم لهم في الحجة ، ولا يجوز أن يقال انه ألزمهم بالمنطق الذي تكلموا به لأن حجة النص والبيعة اقوى وألزم وليس من الحكمة ترك الحجة القوية القاطعة لما هو أدنى منها قوة ودلالة! ثم ان كل هذه التزكية للنفس لا تليق بسيدنا علي وهي مخالفة لصريح القرآن الذي يقول"ولا تزكوا أنفسكم"!