فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، انه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وأُلو الأمر منهم، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة والسلطان البين، من ذا ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف بإثم أو متورط في الهلكة محب للفتنة. فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معشر الأنصار امسكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقال هذا الجاهل [1] و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر و إن أبوا أن يكون منا أمير ومنهم أمير فاجلوهم عن بلادكم وتولوا هذا الأمر عليهم، فأنتم والله أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها و أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، والله لئن احد رد قولي لأحطمن انفه بالسيف. قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، فانه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله- صلى الله عليه واله- فنهاني رسول الله- صلى الله عليه واله- عن مهاترته فحلفت أن لا اكلمه أبدا [2] . قال عمر لأبي عبيدة: تكلم.
(1) .هذه الكلمة النابية من اضافات الراوي رغبة منه للنيل من عمر على لسان الحباب وأستبعدُ أن يجرأ الحباب على التلفظ بها لعلمه بمكانة عمر اولا ولمهابة عمر في نفوس الصحابة ثانيا.
(2) . لم أجد حادثة منازعة عمر والحباب في المصادر التي اطلعت عليها وارجح أنها من اختلاق الراوي حتى يريح نفسه عناء تأليف سيناريو طويل من الحوار بين عمر والحباب ! وفي حال إذا كانت صحيحة فهي تدل على طاعة عمر للرسول صلى الله عليه وسلم ، فرغم تجاوز الحباب عليه ونعته اياه بالجهل فقد التزم الصمت امتثالا لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم.