فقام أبو عبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير وذكر فيه فضائل الأنصار، و كان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار لما رأى اجتماع الأنصار على سعد بن عبادة لتأميره حسده [1] وسعى في إفساد الأمر عليه وتكلم في ذلك و رضي بتأمير قريش وحث الناس كلهم لاسيما الأنصار على الرضا، بما يفعله المهاجرون. فقال أبو بكر: هذا عمر و أبو عبيدة شيخان من قريش فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر و أبو عبيدة: ما نتولى هذا الأمر عليك امدد يدك نبايعك. فقال بشير بن سعد: و أنا ثالثكما، وكان سيد الأوس [2] و سعد بن عبادة سيد الخزرج، فلما رأت الأوس صنيع سيدها بشير وما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد اكبوا على أبى بكر بالبيعة و تكاثروا على ذلك وتزاحموا، فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة وهو بينهم على فراشه مريض. فقال: قتلتموني، قال عمر: أقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمر و قال: والله يا ابن صهاك الجبان في الحرب والفرار الليث في الملأ و الأمن [3] لو حركت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة . فقال أبو بكر مهلا يا عمر مهلا فان الرفق ابلغ و أفضل. فقال سعد: يا ابن صهاك - وكانت جدة عمر - الحبشية أما والله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتها مني في سككها زئيرا أزعجك وأصحابك منها ولألحقنكما بقوم كنتما فيهم إذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين لقد اجترأتما. ثم قال للخزرج: احملوني من مكان الفتنة، فحملوه وادخلوه منزله، فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع.
(1) . لقد نفى بشير هذه التهمة عن نفسه وبين سبب مبايعته لأبي بكر ، فلست أدري كيف يجرؤ الراوي الصاقها به.
(2) . وهذا من أخطاء الطبرسي لأن بشير أصلًا لم يكن أوسيًا حتى يكون من ساداتهم ، بل كان خزرجيا ولذلك قال له الحباب أنفست على ابن عمك الامارة!
(3) . هذا أيضا من اضافات الطبرسي الذي يسعى الى صب جام حقده على عمر على لسان الانصار !