الصفحة 40 من 424

والذي أراه و يتوافق مع المنطق هو ان عليا قد بايع في اليوم الثانى من تولي ابي بكر للخلافة بدليل انه شارك في حروب الردة فلو لم يكن قد بايع لما خرج لقتال المرتدين ولفعل مثل ما فعل سعد بن عبادة ، ولكن يبدو انه قاطع القوم بعد ما حدث بين ابي بكر وفاطمة (( ) في شأن فدك ، او ربما لانشغاله بتمريض فاطمة ظن الناس انه مقاطع للقوم ، فلما توفيت فاطمة رجع وصالح ابا بكر وجدد بيعته . وأيا كان، فإن لبيعة علي دلالة كبيرة سواء بايع في اليوم الثانى من تولية ابي بكر او بعد ستة أشهر فإنه لا يفرق كثيرا كما سنبين ذلك فيما بعد، بل مبايعته بعد ستة اشهر اكثر دلالة على استقامة ابي بكر وحسن سياسته بحيث لم يبق لاحد حجة في مقاطعته او معارضته .

موقف ابي سفيان من اختيار ابي بكر

أوردت المصادر السنية و الشيعية معا ، بأنه عندما بايع الناس أبا بكر، جاء أبو سفيان إلى علي بن أبي طالب و قال له-حسب الرواية السنية-: (( ما بال هذا الأمر في أقل قريش قلة و أذلها يعني أبا بكر، و الله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا و رجالا . فقال علي: لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان فلم يضره شيء ، إنا وجدنا أبا بكر أهلا ) ) [1] .

و في الرواية الشيعية أنه قال لعلي: (( وليتم على هذا الأمر أذل بيت قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فضيل خيلا و رجلا ) ). فقال علي: (( طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئا، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا انأ رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه ) ) [2] .

(1) . الحديث صححه الذهبي في تعليقه على المستدرك للحاكم ، ج 3 ص: 83 .

(2) . أبو بكر الجوهري: السقيفة و فدك ، ط1 ، شركة الكتبي للطباعة و النشر ، بيروت ، 1980 ، ج1 ص: 49 .

و ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ، ج 1 ص: 72 . و محمد بن عقيل العلوي: النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ، ط 1 ، دار الثقافة ، إيران ، 1412 ، ص: 120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت