الصفحة 39 من 424

فلما صمت علي تشهد ابو بكر فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ، ثم قال: اما بعد، فوالله لقرابة رسول لله (( ) احب الي ان اصل من قرابتي ، واني والله ما ألوت في هذه الاموال التي كانت بيني وبينكم غير الخير ، ولكني سمعت رسول لله (( ) يقول:"لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة، وانما ياكل آل محمد في هذا المال"واني اعوذ بالله لا اذكر امرا صنعه رسول الله (( ) الا صنعته فيه انشاءالله.

ثم قال علي: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى ابو بكر الظهر اقبل على الناس ، ثم عذر عليا ببعض مااعتذر ، ثم قام علي فعظم من حق ابي بكر ، وذكر فضيلته وسابقته ، ثم مضى الى ابي بكر فبايعه .قالت: فاقبل الناس الى علي فقالوا: اصبت واحسنت.

ويقول علي البحراني في منار الهدى ( ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق ، وبايعه المهاجرون والأنصار ، والكلام من فيه وهو يومئذ أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، لا يتقي الناس ، ولا يظهر إلا ما يبطنه لعدم دواعى التقية ، وهو يذكر الأحداث الماضية فيقول:( فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر ، فبايعته ، ونهضت في تلك الأحداث ... فتولى أبو بكر تلك الأمور فسدد ويسر وقارب واقتصد فصحبته مناصحًا ، وأطعته فيما أطاع الله جاهدا ) [1] .

وكان علي رضي الله عنه ـ كما ذكر ـ مطيعا لأبي بكر ممتثلًا لأوامره فقد حدث أن وفدًا من الكفار جاءوا إلى المدينة المنورة ، ورأوا بالمسلمين ضعفًا وقلة لذهابهم إلى الجهات المختلفة للجهاد واستئصال شأفة المرتدين والبغاة ، فأحس منهم الصديق خطرًا على عاصمة إلإسلام والمسلمين ( فأمر الصديق بحراسة المدينة وجعل الحرس على أنقابها يبيتون بالجيوش ، وأمر عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود أن يرأسوا هؤلاء الحرائر ، وبقوا كذلك حتى أمنوا منهم ) [2] .

(1) . منار الهدى / لعلي البحراني ص 373 ، وأيضا ناسخ التواريخ ج3 ص532 .

(2) . شرح نهج البلاغة / ج 4 ص 228 ط تبريز ، الشيعة وآل البيت/إحسان إلهي ظهير/ص71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت