ومن ثم يتبيّن لنا أن الحق ما قد استمسك به أهل سنة الحبيب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو: الاعتقاد بعصمة ملائكة الرحمن جل وعلا عن التقصير والخطأ فيما أُمروا وكلِّفوا به، وذلك لما جُبلوا على طاعة الله جل وعلا وتنفيذ أوامره.
وهذا هو ما تقبله الفطر السويّة والنفوس الزكية، والعقول السديدة، وتتوافق معه.
فالحمد لله تعالى على نعمة الإسلام، والحمد لله تعالى على نعمة الهداية والرشاد.
عقيدة الشيعة (الرافضة) في القرآن الكريم، وتوضيح بطلانها
لقد زعمت الشيعة (الرافضة) أن القرآن الذي بين أيدينا اليوم ليس بالقرآن الذي أنزل على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه صار محرّفًا، بعد التغيير والتبديل فيه.
ولا شك أن مثل ذلك القول الباطل إنما هو مناقض لقول الله تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: 9] .
ومن المعلوم: أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الخاتم، الذي ختم الله تعالى به الأنبياء والمرسلين، فليس بعده - صلى الله عليه وسلم - أي نبي أو رسول آخر.
ومن ثم، فإنه ليس بعد نزول القرآن الكريم، الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أي نزول لكتاب سماوي آخر.
ولذا، فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يحفظ هذا الكتاب السماوي الخاتم من أي تحريف أو تبديل أو تغيير فيه، وأن يظل محفوظًا في إطاره الربّاني الصالح لهداية البشر، مهيمنًا على جميع الكتب السابقة.
وهذا المعتقد هو ما ترتضيه الفطرة النقية في الصفات العلية لله سبحانه وتعالى، وحكمته البالغة، وما لا تقبل العقول السوية غيره.
وهذا هو ما عليه أهل سنة الحبيب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأتباع هديه، حيث المعتقد النقي الصافي.
ومن ثم، فإن الادّعاء الذي تزعمه الشيعة الرافضة، القائل بتحريف القرآن الكريم، لا يمكن لعاقل أن يتقبله مطلقًا، بأي حال من الأحوال.