غير أن من يعتقد باحتمالية خطأ أو تقصير أي من ملائكة الله تعالى، لا سيما المقربين منهم، بل أشرفهم وأعلاهم، فيما كُلِّف به من الله تعالى، وجُبل عليه من تنفيذٍ لأوامره فإن ذلك يعني أنه قد يكون أخطأ أو قصّر في غير ذلك مما قد كُلِّف به مرّات ومرّات، إذ لا ضابط لمثل ذلك حينئذ.
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لمن قد اصطفاه الله تعالى للنزول بالوحي منه على أنبياءه ومرسليه، فما بالنا بالملائكة الأخرى التي هي دونه (دون أمين وحي السماء، المكلّف بالنزول على الأنبياء والرسل بوحي الله تعالى، وهو الأمين جبريل عليه السلام) ، في المرتبة والشرف، ودونه في المكانة والمنزلة (مع الاعتقاد بمنزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة عند الله تعالى) ؟!!
فلابد حينئذ أن يكونوا قد وقعوا هم أيضًا في الخطأ أو التقصير، لأنه إذا لم يسلم من ذلك من هو أشرف منهم مكانة، وأرفع منزلة (جبريل عليه السلام) ، فهل يسلمون هم؟!
(مجاراة لاعتقادات الشيعة بخطأ وتقصير الأمين جبريل عليه السلام) .
لا شك، أن الاعتقاد بذلك الزعم الباطل، والذي قد اختلقته الشيعة الرافضة، على يد مؤسسيها كأحد السبل للطعن في الإسلام، يقود إلى وابل من المنكرات، ويفتح الباب على مصراعيه للطعن في الذات العلية لله سبحانه وتعالى، والطعن في مراده ومشيئته، وحكمته وقدرته.
ومن ثم الطعن في رسالاته جل وعلا، والطعن في أنبياءه ومرسليه، والتكذيب بما أنزل عليهم من وحي السماء، من أوامر ونواهي، وتكليفات وتشريعات، وهو ما لا يمكن للفطر النقية والنفوس الزكية أن تقبله.
فما ذلك كله إلا تعارض واضح للعقل الصريح السليم، وتصادم مع أدنى درجات المعقول، ومباهته لضرورياته.
ومع ما أشرنا إليه من بيان موجز لفساد مثل ذلك المعتقد (الاعتقاد بخطأ أو تقصير أحد الملائكة فيما كُلِّف به من الله تالى) إلا أننا نجد أن الشيعة (الرافضة) تعتقد به، وتجعله أحد معتقداتها الراسخة، كأصول ثابتة في مذهبها.