ولكن من حكمة التشريع الإسلامي: أنه لم يحرّم الخمر مرة واحدة، حيث كان التيسير من الله تبارك وتعالى والرأفة والرحمة بعباده، فكان التدرج في تحريمه، إلى أن صار النهي عن الصلاة في حالة السكر وذهاب العقل (أي لا يصلي من قد أُسكر وذهب عقله، لفقدانه لوعيه) ، وذلك أشبه بالنهي عن شرب الخمر قرب وقت الصلاة المفروضة لعدم فقدان الوعي وذهاب العقل، وإلى أن صار بعد ذلك منهي عن تناوله وشربه سواءً كان ذلك في وقت الصلاة أو قربها أو في غير وقتها، وسواءً كان ذلك المُسكر كثيرًا أو قليلًا.
-فالإسلام الذي هو شريعة الرحمن لم يغفل عن أن يحرم ما يسمى بزواج المتعة تحريمًا أبديًّا على لسان من جاء به، داعيًا إليه، محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك حفظًا من الله تبارك وتعالى للأمة الإسلامية من رذيلة الزنا، وصيانة لها من الانغماس في وحلها.
ومما أشرنا إليه يتبين لنا أن زواج المتعة قد صار مُحرّمًا تحريمًا أبديًا، لا يقول به إلا أحد اثنين:
أولهما: إما أنه كان يغيب عنه ما ثبت وصحّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تحريمه لما حرّم الله تعالى من زواج المتعة تحريمًا أبديًّا إلى قيام الساعة.
ويشهد لذلك: أن ذلك الزواج (المسمى بزواج المتعة كان قد تم في عهد أبي بكر وعمر حين لم يكونا قد علما بتحريمه بعد، ولكن ما إن علم أمير المؤمنين(عمر بن الخطاب) بتحريم ذلك الزواج بعد أن كان مُجازًا في فترة من الفترات، حتى قام بمنعه.