يا أيها الناس إني قد كنت آذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وأن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة - أي صار محرّمًا من الله تعالى بعد أن مُحلّلا منه-، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» [أخرجه مسلم] .
وأما عن إجازة زواج المتعة في إحدى الفترات من زمن الرسالة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فيتبيّن المغزى منها عَبر ما نشير إليه على النحو التالي:
فلقد كان الزنا منتشرًا، مجهرًا به في المجتمع العربي وغيره قبل مجيء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة الخاتمة من الله تبارك وتعالى، حيث كانت الجاهلية (قبل الإسلام) وما بها من مفاسد، لا سيما في مثل تلك البيئة الحارة، حيث تساعد على سرعة البلوغ وإثارة الغرائز الجنسية.
ثم بعد مجيء النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والمسير بالجيش الإسلامي في الغزوات تلو الغزوات عبر الأيام الطويلة والشهور دفاعًا عن الإسلام، وصدًا عنه في مواجهة أعداءه، ما يجعل من احتمال العربي على كبت شهوته ومنع غريزته الفطرية تجاه النساء إلى تلك المدة الطويلة بعد أن كان (ذلك الأمر) مُيسرًا له في أغلب الأوقات (عن طريق كثرة تعدد الزوجات، أو عن طريق ما كان منتشرًا من الزنا قبل مجيء الإسلام والتحريم له) قبل مجيء الإسلام أمرًا شاقًّا عليه.
ومن ثم كانت الضرورة والتيسير في إجازة زواج المتعة الذي كان مباحًا في الجاهلية (قبل الإسلام) ، وذلك في فترة من الفترات إلى أن صار مُحرّمًا تحريمًا أبديًّا إلى قيام الساعة.
فكانت إجازة زواج المتعة أشبه بما يسمى بالتدرج في التشريع، كما كان في الخمر، حيث كان أيضًا من عادات العرب وغيرهم في جاهليتهم قبل مجيء الإسلام، أن يشربوا الخمر كشربهم للماء أو أشدّ، إلى أن جاء الإسلام وحرّم المسكرات بشتى أنواعها تحريمًا أبديًّا إلى قيام الساعة.