أولًا: أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختف عن أنظار العالم، وإنما كانت دعوته في بداية الأمر سرًا، إلى أن بدأت تؤتي بطيب ثمارها، فما لبث أن جهر بها (بالدعوة) بأمر من الله تعالى، لا سيما في مكان اضطهاده واضطهاد أصحابه بمكة.
وبعد أمر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة من مكة إلى المدينة ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أخذ بكافة أسباب الهجرة متوكلًا على الله تعالى، فكان من جملة هذه الأسباب أنه لما علم بطلب مكة له إثر خروجه منها (مهاجرًا إلى المدينة) ، اختبأ في الغار هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك لمدة ثلاث (3) ليال فقط وليس أكثر من ألف عام (كما في حال المهدي المزعوم للشيعة) ، ثم استكمل - صلى الله عليه وسلم - هو وصاحبه الهجرة إلى المدينة ليستكمل دعوته ورسالته [1] .
ثانيًا: أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أثناء هجرته كان يرفقه صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكان يساعدهما في هجرتهما أشخاص آخرون [2] .
وأما بالنسبة للمهدي الذي تزعمه الشيعة (وهو إمامها الثاني عشر) فلم يره أحد، لأنه في الحقيقة ليس له وجود، كما أوضحنا سابقًا [3] .
ثالثًا: أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان قد استتر من أجل أن يظهر، حيث كان يعد للدعوة، ومن ثم صار له أتباعًا يساعدونه في دعوته، ويؤازرونه ويناصرونه، وأما مهدي الشيعة فليست له دعوة أصلًا، ومن ثم فليس له أتباع، ولذا فقد اختلقت الشيعة فكرة اختفاءه واختباءه بالسرداب [4] .
(1) ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت) (بتصرف) ، بقلم/ أبو خليفة بن علي محمد القضيبي.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر.