الصفحة 34 من 114

فكانت الأئمة المزعومة (التي تدعي الشيعة الرافضة معرفتهم للغيب وعلمهم به) يخبرون أخبارًا، فإن تحققت، قالوا: ألم نقل لكم أننا نعلم الغيب من الله، وإن خالف الواقع ما أخبروا به، قالوا: بدا لله أمرًا آخرًا فغيّر ما أخبرنا به [1] .

ومن ثم، كان اختلاق عقيدة البداء (نشأة الرأي الجديد) ، والتي تقول: بجواز أن يريد الله شيئًا ثم يبدوا له خلافه، أي: يظهر له ما لم يكن ظاهرًا، فيغير خبره وأمره الذي بدا له [2] .

تعالى الله جل وعلا عن كل تلك الافتراءات، علوًا كبيرا.

وذلك كله هروبًا مما قد أخزاهم الله تعالى به وفضحهم فيه مما قد افتروه من ادّعاءات كاذبة باطلة، أمام من قد استخفوا بهم، فيكون ذلك حجة عليهم يوم لقاءه جل وعلا.

ومن نماذج ما روته الشيعة الرافضة عن أحد أئمتها المزعومة، والتي تبيّن الكفر الصريح الذي تتضمنه عقيدة البداء (التي تؤمن بها الشيعة الروافض) ، ما على النحو التالي:

أن الشيعة (الرافضة) روت عن جعفر أنه كان يقول بإمامه ابنه إسماعيل من بعده، ثم مات إسماعيل في حياته، فقال: (ما بدا لله في شيء ما بدا في إسماعيل ابني) .

تعالى الله عز وجل عما قد افترته الشيعة، علوًا كبيرًا.

أي أن الأمر لم يقف عند التصريح بتلك العقيدة الفاسدة وذلك الكفر الذي تنطوي عليه فحسب، بل أُضيف إليه الإعجاب بالنفس والافتخار بالولد تحت ستار من ادّعاء كاذب جديد (لعقيدة البداء) ، في استخفاف بالعقول، حيث ما زاد ذلك كله مستمعي الإمام المزعوم (الزاعمين إمامته) إلا طاعة واستجابة له، وذلك في توافق عجيب لما قد فعله فرعون مع قومه، عند ادّعاءه للألوهية في استخفاف منه بعقولهم، فأطاعوه واستجابوا له.

وقد سجل القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} [سورة الزخرف: 54] .

(1) الشيعة شاهدين على أنفسهم، د/ ضياء الدين الكاشف.

(2) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت