أن الاعتقاد بحسن اختيار الله تعالى لأنبياءه ورسله، ومن يصطفيهم تبارك وتعالى لشرف صحبتهم، ومؤازرتهم ونصرتهم، وحمل لواء هذا الدين من بعدهم... هو اعتقاد واجب يلزم كل مسلم عاقل، مبتغ للحق، غير متبع لهوى، وغير منقاد انقيادًا أعمى خلف من نشأ بينهم.
ومن ثم يتبيّن لنا:
1-أنه يلزمنا أن نحمل ما وقع بين صحابة أنبياء الله تعالى ورسله من خلافات على المحمل الحسن، وأن نعتقد حسن اجتهادهم وابتغائهم للحق، وأن من اجتهد منهم (الصحابة الكرام) فأصاب فذلك من توفيق الله تعالى له، وأن له أجران، وأن من اجتهد منهم (الصحابة الكرام) فأخطأ، فله أجر اجتهاده، وخطؤه مغفور.
2-أنه يلزمنا التثبت من صحة الأحاديث التي تثار حولهم، منطوية على قدح فيهم، لأنه بعد التحقيق في مثل تلك الأحاديث يتبين أنها لا تصل حتى إلى درجة الضعيف أو الضعيف جدًا، وذلك على الرغم من أنه لن يتم الأخذ بها والعمل بما تنطوي عليه من نكارة دعوى، وفساد متن.
بل إن ما نفاجئ به ، ويجهله الكثير منّا، هو أن مثل تلك الأحاديث إنما هي أحاديث موضوعة، لا أصل لها، وأن وضعها كان يهدف بداية في خبث ومكر ودهاء، إلى:
-التشكيك والتكذيب بنبوة ورسالة من بُعث وسط أولئك الرفقة (الصحابة الكرام) المطعون فيهم، حيث إنهم أتباعه،كما قد أوضحنا سابقًا.
-إثارة الفرقة والتناحر بين صفوف المسلمين لإضعافهم وإخماد قوتهم، ومن ثم إعلاء راية غيرهم (من اليهود والنصارى وأصحاب البدع الأخرى) ، وقد أشرنا في السابق إل محاولات عبد الله بن سبأ اليهودي في ذلك.
3-أنه يلزمنا الجمع بين الأحاديث الصحيحة كلها، لأن ما خفي علينا جرّاء التركيز فقط على حديث بعينه، فإنه يتضح لنا من الأحاديث الصحيحة الأخرى، والتي لا تضارب بينها على الإطلاق، وذلك إذا أمعنا النظر فيها، وأحسنا فهمها، بما لا يتعارض مع كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ومصطفاه محمد - صلى الله عليه وسلم - .
ونخلص مما أشرنا إليه، بالآتي: