الصفحة 24 من 114

وعلى نقيض ما قد تبين لنا من الاعتقاد بحسن اختيار الله تعالى لأصحاب أنبياءه ورسله، فإنه يتجلى لنا أن الاعتقاد (الفاسد) بسوء اختيار الله تعالى لأصحاب أنبياءه ورسله هو في حد ذاته:

قدح في الله جل وعلا، وذم وانتقاص من صفاته الكريمة العلية.

وأيضًا، فإن الاعتقاد (الفاسد) بسوء اختيار الله تعالى لأصحاب أنبياءه ورسله، إنما هو اعتقاد بضياع هذا الدين (الإسلام) الذي أرسل الله تعالى به أنبياءه ورسله، داعين الناس إليه، واعتقاد بعدم حفظه.

وأيضًا، فإن الاعتقاد (الفاسد) بسوء اختيار الله تعالى لأنبياءه ورسله، هو ذم وقدح فيمن قد اصطفاهم الله تعالى لتبليغ رسالاته، فالمرء على دين خليله، بمعنى: أن الاعتقاد بفساد من صحبهم الأنبياء والمرسلين، هو اعتقاد بفساد الأنبياء والمرسلين أنفسهم، وقدح فيهم وانتقاص من قدرتهم على التبليغ والدعوة والتربية... إلى غير ذلك، إلى أن ينقاد معتنقوا مثل تلك المعتقدات الفاسدة والادعاءات المنكرة في دائرة مغلقة إلى ذم الإله الخالق جل وعلا والانتقاص منه، والقدح فيه، وذلك لسوء اختياره (تعالى الله عز وجل عن سوء الاختيار علوًا كبيرًا) .

ونذكر هنا مثالًا يوضح بجلاء ما قد أشرنا إليه،وهو:

أنه إذا ما شاهد أحدنا مجموعة من الرفقاء السوء، ثم عُلِم أن هؤلاء الرفقاء الأشرار من يتزعمهم...، فماذا يكون انطباعنا عن ذلك الشخص الذي يتزعم مثل تلك المجموعة السوء، المتكونة من هؤلاء الرفقاء الأشرار.

لا شك، أن أول ما يخطر ببالنا في ذلك الشخص المتزعم لمثل تلك المجموعة من الرفقاء السوء، أنه سوف يكون أشد خبثًا وشرًا منهم، لأنه هو من يتزعمهم.

ولو كان الأمر على غير ذلك، لكان من يتزعمهم على نقيض ما أشرنا إليه من صفات أولئك الأشرار، لأنهم يأخذوا عنه، ويقتدوا به، فهم منه وهو منهم.

لذلك، فإنه مما قد بينّاه بإيجاز، وأشرنا إليه، يتأكد لنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت