الصفحة 23 من 114

وكذلك النصارى، فإنهم يقولون أن حواري المسيح (أنصار المسيح) هم أفضل أهل ملتهم. ونجد أن أهل سنة الحبيب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - قد جمعوا بين الإيمان والتوحيد الذي فقدتهما اليهود والنصارى، وبين الاعتقاد بخيرية أصحاب الأنبياء والمرسلين، لما حظوا به من تكريم الله تعالى لهم بهذه المرتبة السامقة، والمنزلة الرفيعة.

2-أن الاعتقاد بعظيم صفات الله تعالى وحسنها وكمالها تستلزم الاعتقاد بحسن اختياره تبارك وتعالى لمن يصطفيهم لتبليغ رسالاته، ومن ثم حسن اختيار من يصطفيهم لمؤازرتهم، ونصرتهم، وحمل الراية (الدعوة إلى الله تعالى) من بعدهم، ومن سوف يقتدي الناس بهم، ويأخذوا من علومهم (الشرعية) ، حيث إنهم أعلم الناس (بعد الأنبياء والرسل) بهذه العلوم، لأنهم هم الذين صحبوا أنبياء الله تعالى ورسله، وتعلّموا منهم وفهموا عنهم.

ومن ثم يتبين لنا:

-أن حسن اختيار الله تعالى لمن يصطفيهم لصحبة أنبياءه ورسله هو حفظ لهذا الدين (الإسلام) الذي جاءوا به، داعين الناس إليه.

-وأن الاعتقاد بحسن الاختيار من الله تعالى لأصحاب أنبياء ورسله، ومن يؤازونهم ويناصرونهم، ويحملون الراية من بعدهم، ومن سوف يقتدي الناس بهم، ويأخذوا عنهم ما أخذوه عن أنبياءهم من العلوم الشرعية .... (لأنهم هم من صحبوا أنبياءهم ورسلهم، وتعلموا منهم وفهموا عنهم) ، هو تعظيم لله تعالى وصفاته الكريمة العليّة.

-وأن الاعتقاد بحسن اختيار الله تعالى لأصحاب أنبياءه ورسله، هو مدح لهم (الأنبياء والرسل) ، حيث إن المرء على دين خليله، فأصحاب الأنبياء والمرسلين هم بمثابة المرآة لهم، بمعنى: أن الاعتقاد بحسن اختيار الله تعالى لأصحاب أنبياءه ورسله هو اعتقاد بحسن اختيار الله تعالى لأنبياءه ورسله، لأن أصحاب الأنبياء والرسل (الذين يحملون لواء هذا الدين من بعدهم) يكونون على شاكلة من استجابوا لدعوتهم واقتدوا وتأسوا بهم، ورُبّوا على أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت