الصفحة 18 من 114

ولا يُعدّ ذلك قدحًا في أنبياء الله تعالى ورسله، أو انتقاصًا منهم، أو مما بذلوه من جهد بالغ في الدعوة إلى الله تعالى، وذلك لأن الهداية بيد الله جل وعلا، وهو سبحانه وتعالى أعلم بقلوب عباده، وبمن يصطفيهم للفوز بهدايته ورحمته، ومن ثم رضاه وجنته.

ولكن إذا ما نُسب إلى أي من زوجات أنبياء الله ورسله ركوب الفاحشة (الزنا) ، وخيانتهن لأعراض أزواجهن (أنبياء الله ورسله) ، فإن الأمر بذلك لم يعد قاصرًا عليهن فحسب، وإنما صار متعلقًا بأزواجهن أيضا، لا سيما في هذا الأمر (العِرض) .

وذلك بعكس أي قضية أخرى وإن كانت قضية الكفر (كما أشرنا سابقًا) ، إذ أن كفر إحدى زوجات الأنبياء لا يُعد قدحًا في الأنبياء أنفسهم، إذ لم يقصروا في تبليغ دعوتهم، وإنما ذلك الكفر يكون قاصرًا على صاحبه، وقدحًا فيه دون غيره.

ومن ثم، فإنه إذا ما طُعن في عرض أي من زوجات أنبياء الله ورسله، ونُسبت إليهن الخيانة لأعراض أزواجهن، فإن ذلك لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، لما به من تعارض وتصادم مع تكريم الله تعالى لأنبياءه ورسله، وتشريفه لهم.

حيث إن من تكريم الله تعالى وتشريفه لأنبياءه ورسله أن يحفظ أعراضهم في زوجاتهم، ويصونها لهم، وأن لا يلحق بهم مثل تلك الرذائل الخبيثة والفضائح المنكرة.

وهذا هو ما تقبله الفطر النقية، وتميل إليه النفوس الزكية، ولا تتصادم معه العقول السوية.

فالطعن في عرض أي من زوجات أنبياء الله تعالى ورسله، هو طعن في الأنبياء والرسل أنفسهم، وقدح فيهم، ومن ثم فهو قدح في الإله الخالق جل وعلا، حيث إسائته في اختياره لمن شرفهم وكرمهم بالنبوة والرسالة، وتعالى الله عز وجل عن سوء الاختيار لأنبياءه ورسله، ومَن شرفهم وكرمهم بهذه المنزلة الرفيعة، والمكانة العالية.

فالله سبحانه وتعالى هو الإله الخالق، الذي له جميع صفات الكمال مع حسنها وجمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت