وهذا ما قررناه أيضا في آخر أيامه الذي تسموه رزية الخميس عندما وصىّ بأهل بيته. فإن قلتم فما بال الكتاب الذي حال عمر بينه وبين رسول الله حتى قيل: الرزيّه كل الرزيّة ما حال بيننا وبين رسول الله. فنقول: وما أدراكم أن هذا الكتاب كان للتوصية بالحكم لعلي من بعده ؟ ولقد كان عليّ حاضر المجلس ومعه ثُلّة من آل البيت فلم يفهم الامر أنه كان توصية له بالحكم ، ولو فهمها على هذا الوجه لما سكت ، ولأحضر بنفسه ليكتب كتاب النبي. أم ستقولون أنه كان خائفًا من بطش عمر ؟؟ لماذا تخلقون إفكًا وتدعون لعليّ مالم يدّعيه لنفسه ؟ وقرأتُ لبعض كتّابكم أنه لم يشأ النبي أن يذكر الامرَ صراحة. فلِم ؟ ما العيب في هذا ؟ ما الذي منع رسول الله من تبليغ الأمانة؟ ما الذي كان يخشاه رسول الله وهو يتجهز للقاء ربه؟ أتقولون الخوف من الفتنة ؟ هل الخوف من الفتنة أعظم من تبليغ أمانة ملقاة على عاتقه؟ ها وقد حدثت الفتنه كما تقولون ولم يتول آل البيت الحكم، فماذا استفاد الرسول الكريم؟ ثم هل كان الصحابة يعلمون من رسول الله أمر نظرية الإمامة هذه ووجوب الحكم لعلي من بعده ؟ فإن قلتم لا ، نقول فكيف تكون الإمامة أصل الدين وقوامه دون أن يعلم الصحابة عنها شيئا ؟ ومابال النبي يعلّم أصحابه كل شيء في دينهم حتى التبول والإستنجاء ، ثم لا ينبهم إلى أعظم أصل من أصول الدين ؟ وإن قلت لي إنه علّمهم وهم يعرفون كل شيء ، إذًا لماذا يحتاج النبي ليكتب الكتاب وهم يعلمون ما فيه ؟ ولِم لمْ يحتج عليّ بهذا الامر على الصحابة الذين خاصموه واختلفوا معه في بيعته ؟ وها هي مقالاته وخطبه موجودة عندكم مع أنها شابها الكثير من التزييف إلا أنه لم يوجد هذا الأمر.