واستمرت إمرة المدينة رافضية بتولي بنو مهنا الحكم والقضاء والإمرة، وهم ينتسبون إلى أبي عمارة مهنا بن داود الذي كان من عقبه عبد الوهاب جد قضاة الإمامية من بني سنان. [انظر تاريخ العيني بهامش ابن الأثير ج 12/ 61]
وقد سيطر الرفض على المدينة بتولي هؤلاء زمام الأمور حتى أن أبو بكر بن يوسف النجار ذكر حين قدومه سنة: (666) إلى المدينة أنه لم يكن فيها من يسمى بأبي بكر أو عائشة.
والعجيب أن هذا الوضع استمر حتى في عهد الدولة الأيوبية، وربما ذلك يعود لمكانة أهل البيت في قلوب المسلمين واشتغال الدولة بالحروب؛ لذا استمرت الإمرة والقضاء والخطابة في أيدي آل سنان الأشراف الإمامية إلى أن جاء العهد المملوكي، حيث بدأت الأوضاع في التحول التدريجي لصالح أهل السنة؛ وذلك ابتداء من النصف الثاني من القرن السابع؛ ففي سنة 672 هـ أخذت الخطابة من آل سنان خطباء وأئمة وقضاة الإمامية وأسند أمرها إلى سراج الدين الأنصاري الدمنهوري الشافعي وهو من أهل السنة، ثم أخذ القضاء والإمامة وقويت شوكة أهل السنة؛ وذلك بسبب هيبة الدولة المملوكية، حتى أن التشهير ببطلان مذهب الرافضة كان يعلن على رؤوس المنابر، من ذلك ما كان يفعله القاضي شرف الدين الأسيوطي فقد فضح الشيعة وأبطل مذهبهم على المنابر (كما ذكر ذلك ابن فرحون) [انظر النصيحة ورقة:90 مخطوطة]
كما أبرز أهل السنة من الأشراف ومن ذلك سعد بن جماز الشريف الذي تولى الإمرة سنة: (750 هـ) فقد كان قامعًا لبدعة الرفض، وقد أمر بأن ينادى في المدينة وأسواقها أن لا يحكم في المدينة إلا القاضي الشافعي فبطل أمر الرافضة بالكلية ولم تقم لهم قائمة. [انظر النصيحة لابن فرحون ص 109 مخطوط]
ولم تقم لهم قائمة أيضًا في العهد العثماني، ولا في العهد السعودي في عصرنا الحاضر.