ويُطلق الشيعة على بني هاشم أيضًا لقب: أُمّة محمّد فقد روى العياشي -شيخ المفسّرين عندهم- بسنده إلى أبي عمرو الزبيري أنّه سأل أبا عبد الله جعفر الصادق، فقال له: (أخبرني عن أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله، من هم؟ قال: أمّة محمّد بنو هاشم خاصّة) ( [28] )
فبنو هاشم هم أُمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، وهم العترة أيضًا- كما ذهب إلى ذلك المفيد في أحد قوليه-
ونرى المفيد يُؤكّد هذا المعنى الذي ذهب إليه بقوله في موضع آخر:
لو كان المراد بالعترة: الذرية، دون الإخوة والعمومة وبني العمّ، لخرج أمير المؤمنين من العترة، لخروجه من جملة الذرية. وهذا باطل بالاتفاق ( [29] )
فالعترة هم بنو هاشم، ولا يصحّ قصرهم على الذرية.
ثمّ نجد المفيد أيضًا يُضيّق التعريف في موضع ثالث، فيجعل المراد من العترة: كبار بني هاشم، وليس كلّهم، فيقول: عترة الرجل: كبار أهله، وأجلّهم، وخاصّتهم في الفضل، ولُبَابُهم...إلخ. ( [30] )
هذا عن المفيد، وتعريف العترة عنده.
أمّا غيره من الشيعة:
فنجد البعض يقصر العترة على ولد السيدة فاطمة رضي الله عنها خاصّة. ( [31] )
والبعض الآخر يقصر العترة على الحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنه وحدهما؛ قال رجب البرسي -من علمائهم-: الحسن والحسين (ع) هم عترة النبي وأهل بيته. ( [32] )
أمّا حديث الثقلين: فيُفيد أنّ المراد بالعترة: أصحاب الكساء، وقد أسند الشيعة إلى أئمّتهم ما يدلّ على ذلك. ( [33] )
ثانيًا: المراد بأهل البيت، وآل البيت عند الشيعة الرافضة:
يُفرّق جمهور الشيعة الإثني عشرية بين أهل البيت، وآل البيت من حيث التعريف، ويُصرّحرن: أنّ المراد بأهل البيت: أصحاب الكساء؛ وهم الخمسة الذين نزلت فيهم آية التطهير: (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] وهم: محمد صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه، وفاطمة، والحسن، والحسين ( [34] ) رضي الله عنهم.