الصفحة 6 من 170

فقد روى علي بن إبراهيم القمي - وهو من كبار مفسّريهم-، والصدوق، والطوسي -وهما من كبار علماء الشيعة الإثني عشرية - في سبب نزول قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) ) [الأحزاب:28] قالوا -واللفظ للقمي: إنّه كان سبب نزولها أنّه لما رجع رسول الله من غزاة خيبر، وأصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه: «أعطنا ما أصبتَ. فقال لهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله: قسمتُه بين المسلمين على ما أمر الله. فغضبن من ذلك، وقلن: لعلّك ترى أنّك إن طلّقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا» .

فأنِفَ الله لرسوله، فأمره أن يعتزلهنّ، فاعتزلهنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( [21] )

هكذا وردت هذه الرواية مطلقة في أزواجه صلى الله عليه وسلم كافّة.

بيد أنّ هنالك روايات أخرى أوردها الشيعة في كتبهم تُحدد القائل من أزواجه عليه الصلاة والسلام:

ففي رواية الكليني -صاحب الكافي -، ورواية الصدوق الأخرى المسندتين كذبًا إلى جعفر الصادق رحمه الله: أنّ زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعدل وأنت رسول الله. فقالت حفصة: إن طلّقنا وجدنا في قومنا أكفاءنا... إلخ) ( [22] )

فهذه الرواية نصّت على أنّ قائلة المقالة الأولى من أزواجه عليه الصلاة والسلام هي زينب بنت جحش رضي الله عنها، وقائلة المقالة الثانية هي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وفي رواية أخرى للكليني: ورد أنّ قائل المقالتين هي: زينب بنت جحش رضي الله عنها وحدها ( [23] )

وفي رواية ثالثة: أنّها -يعنون: زينب رضي الله عنها- هي القائلة: يرى رسول الله إن خلّى سبيلنا أن لا نجد زوجًا غيره. ( [24] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت