الصفحة 18 من 170

ولكنّها رغم عدم خروجها، كانت تتابع أخبار الحرب، وتتمنّى هزيمة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أو موته -على حدّ زعم الشيعة: فقد ذكر المفيد وهو من كبار علمائهم، والملقّب عندهم بشيخ الطائفة- أنّ عائشة لمّا بلغها نزول أمير المؤمنين (ع) بذي قار، ( [60] ) كتبت إلى حفصة بنت عمر: أمّا بعد: فلما نزلنا البصرة، ونزل علي بذي قار، والله داقّ عنقه كدق البيضة على الصفا، إنّه بمنزلة الأشتر إن تقحّم نُحِر، وإن تأخّر عُقِر. فلما وصل الكتاب إلى حفصة استبشرت بذلك، ودعت صبيان بني تيم وعدي، وأعطت جواريها دفوفًا، وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ويقلن: ما الخبر! علي كالأشتر بذي قار، إن تقدم نحر وإن تأخّر عقر. وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء. فبلغ أم كلثوم بنت علي (ع) فلبست جلابيبها، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات، ثمّ أسفرت عن وجهها، فلما عرفتها حفصة خجلت واسترجعت، فقالت أم كلثوم: إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين (ع) فقد تظاهرتما على أخيه رسول الله من قبل، فأنزل الله عز وجلّ فيكما ما أنزل، والله من وراء حربكما). ( [61] ) .

هكذا صاغ الشيعة هذه القصة المكذوبة، وحاكوها، وأدخلوا فيها شخصيّات عديدة؛ كصبيان بني تيم، وبني عدى؛ وكبنات الطلقاء، وغيرهم. وأرادوا أن يُكملوا المسرحية، فأدخلوا أم كلثوم رضي الله عنها في عناصر الرواية.

وقصدهم من ذلك إلصاق تهمة العداء لآل البيت بعائشة وحفصة رضي الله عنهما.

ويرمون من وراء إلصاق هذه التهمة بهما أن يجدوا المبرّر لتكفيرهما، والقول بأنّهما قد بانتا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نتيجة عداوتهما لآل بيته، وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وهذا ما ذكروه فعلًا. ( [62] )

ولكن:

لا يستر الله كذابًا ومؤتزرًا بالوزر لا تستر الأوزار أوزارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت