أما في التبرؤ منهما: فقد نقل ابن بابويه القمي - الملقّب عند الشيعة بالصدوق - والمجلسي: إجماع الشيعة على وجوب التبرؤ منهما، فقالا- واللفظ للمجلسي: (وعقيدتنا في التبرؤ: أنّنا نتبرّأ من الأصنام( [55] ) الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، ومن النساء الأربع: عائشة، وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنّهم شرّ خلق الله على وجه الأرض، ( [56] ) وأنّه لا يتمّ الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلاّ بعد التبرؤ من أعدائهم). ( [57] )
فهم إذًا يلعنون أبا بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية رضي الله عنهم، ويتبرءون منهم، ولا يكتفون بذلك، بل يلعنون ابنة أبي بكر، عائشة، وابنة عمر؛ حفصة، وأم معاوية هند، وأخته؛ أم الحكم، ويتبرّءون منهم، ويزعمون أنّهم وأتباعهم وأشياعهم -ويقصدون أهل السنة - شرّ خلق الله على وجه الأرض.
ويعلم كلّ مسلم أنّ أبا بكر، وعمر، وعثمان خيرُ خلق الله على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، وأنّ ابنة أبي بكر عائشة، وابنة عمر، حفصة من خير خلق الله، وزوجتا خير خلق الله، وسيِّد ولد آدم، وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وأنّ معاوية رضي الله عنه صحابيّ من الصحابة الذين هم من خير خلق الله عز وجل، وأنّ أهل السنة القائمين بكتاب الله، العاملين بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، السائرين على منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خلق الله عز وجل..
فكيف نجعل المسلمين كالمجرمين؟!
بل وكيف نجعل المتّقين كالفجّار؟!
ومعلوم أنّ الشيعة بلعنهما عائشة وحفصة، والبراءة منهما: يلعنون ابنتَي صاحبَي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه، ويتبرّءون من زوجتيه صلى الله عليه وسلم، ويلعنون من فضّلها عليه الصلاة والسلام على سائر النساء بقوله صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» . ( [58] ) .