وعلى هذا: فلا حجّة للشيعة في إخراجهم نساء النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيته، بل هنّ من أهل بيته عليه الصلاة والسلام، وقد حملن لقب (أُمّهات المؤمنين) ، وهذا الشرف باقٍ لهنّ إلى يوم القيامة.
المطعن الرابع: دعوى الشيعة الإثني عشرية أن الاشتراط في مدح نساء النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن منهنّ من تتغيَّر عن الصلاح:
يدّعي الشيعة الرافضة الإثنا عشرية أنّ الاشتراط في مدح زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: (إن اتقيتن) يدلّ على أنّ منهنّ من تتغير بعد الحال عن الصلاح الذي تستحق عليه المدح والإكرام.
وقد تقدم أنّ الدافع لهم على هذا الزعم الباطل، هو الاشتراط الوارد في قول الله سبحانه وتعالى: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ ) ) [الأحزاب:32] وقالوا: إنّ الاشتراط (إن اتقيتن) يدلّ على أنّ منهنّ من تتغيَّر وتتبدّل من حال الصلاح إلى حالٍ أخرى. ( [52] )
ويردّ عليهم: بأنّ اشتراط التقوى في المدح لا يدلّ على وقوع ما ينافيها، بل هي تدلّ على أنّ هذه الفضيلة تكون ثابتة لهنّ بملازمتهنّ للتقوى، لا لمجرّد اتّصالهنّ بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد وقعت منهنّ -ولله الحمد- التقوى البيِّنة، والإيمان الخالص، والمشي على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته.
وفضلهنّ ظاهرٌ، وفضائلهنّ لا تخفى، ولم يُحاول طمسها سوى الشيعة الرافضة؛ ولكنّهم كناطح الصخرة.
وقد كان الأجدر بهم أن يحفظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أزواجه، ولا يُؤذوا الله ورسوله بإيذاء أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ إذ إيذاؤهنّ إيذاءٌ لله عز وجل، وإيذاء للنبيّ عليه الصلاة والسلام.
قال الله سبحانه وتعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) ) [الأحزاب:57] .