وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، لمّا سأله الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله كيف نُصلّي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهمّ صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد» . ( [47] ) . وفي رواية: «اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد» . ( [48] )
وكلتا الروايتين مخرّجتان في الصحيحين، وهما تدلاّن على أنّ أزواجه صلى الله عليه وسلم من أهله.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لمّا دخل حجرتها: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله. فقالت: وعليك السلام ورحمة الله...» . ثمّ تتبع حجر نسائه كلّهنّ، فقال لهنّ مثل مقالته لعائشة رضي الله تعالى عنهنّ أجمعين. ( [49] )
وهذا الحديث دليل واضحٌ على أنّ أُمّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ من أهل البيت.
وقد نُقِل عن بعض الصحابة قولهم: إنّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ( [50] ) .
أمّا ما زعمه الشيعة الإثنا عشرية من كون التذكير في: (عنكم) ، و (يُطهركم) في قوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] يمنع من دخول أُمّهات المؤمنين في جملة أهل البيت: فباطلٌ، ويردّه أنّه إذا اجتمع المذكّر والمؤنث في جملة غُلِّب المذكّر. والآية عامّة في جميع أهل البيت كما تقدم، فناسب أن يُعبَّر عنهم بصيغة المذكّر. ( [51] )
أمّا من حصروا المراد من أهل البيت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وقصروه عليهم، فلهم أن يقولوا: إنّ قوله عز وجل: (عنكم) ، و (يطهركم) خرج على لفظ (الأهل) ، وقد تقدم أنّ الزوجة، أو الزوجات يُعبَّر عنهنّ بلفظ الأهل، وهذا اللفظ يُعبَّر عنه بالمذكّر -كما تقدَّم-.