وكذلك في قصة موسى عليه السلام لمّا سار بأهله؛ كما حكى الله تعالى عنه بقوله: (( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا... ) ) [القصص:29] ذكر الشيعة أن المراد بأهله: امرأته؛ وهي ابنة شعيب عليه السلام -على حدّ قولهم- ( [44] )
أمّا الآيات الخاصّة بأهل بيت رسولنا صلى الله عليه وسلم، والواردة في سورة الأحزاب: فإنّ القارئ لها يظنّ لأوّل وهلة أنّ المراد بأهل البيت: أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ الآيات قبل قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] ، وبعده خطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيها ذكرٌ لغيرهنّ.
وهذا الذي جعل جماعة من المفسّرين، على رأسهم حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يجزم أنّ المراد بأهل البيت: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأنّ المراد من البيت: بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [45] )
والصحيح: أنّ لفظة (آل البيت) ، أو (أهل البيت) ليست خاصّة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنّ جميع بني هاشم داخلون فيها؟ كالعباس وولده، والحارث بن عبد المطلب وولده، وسائر بني أبي طالب، وغيرهم. وكبنات النبي؛ زوجَتَي عثمان رضي الله عنه: رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وابنته زينب، وكذا علي رضي الله عنه، والحسن، والحسين أصحاب الكساء من أهل البيت بلا ريب. وكذلك أزواجه صلى الله عليه وسلم داخلون في أهل بيته ( [46] ) لإدخال الله لهنّ -كما تقدم-.