فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 38

لأن الأول أبى على من يريد مناصرته أن يستل سيفه دفاعًا عنه ومنعهم من ذلك وكانوا على استعداد لبذل أنفسهم دفاعًا عنه قائلين: (دعنا نكن أنصار الله مرتين) . بينما قعد عن نصرة علي كثير ممن دعاهم إلى القتال معه من جلة الصحابة (فيجب أن يكون ذلك أظهر في القدح في إمامته وأجرد مما تعلق على عثمان) [15] .

7-ويختم الباقلاني هذا الدفاع عن عثمان ببراءته من الله من القدح في إمامة على ويلوم الشيعة لأنها البادئة في فتح هذا الباب الذي لا قبل لهم بدفعه، لأن إمامة علي لا تفسد بخلع من عقدها له ولا بالتأويل أنها عقدت على شرط كما لا يوهنها قعود من قعد عنها. وبالمثل لا تبطل إمامة عثمان بما حكي عن عبدالرحمن أو سعي أهل الفتنة وتعديهم عليه لأن إمامته صحت وثبتت فلا يقدح فيها شيء [16] .

وإلى هذا أيضًا يذهب القاضي عبد الجبار، إذ يرى أن إمامة عثمان ثابتة صحيحة لأن الأخبار تواترت بأن البيعة له تمت بعد مشاورة، وأن أهل الشورى مكثوا أيامًا يتشاورون، فكانت بيعته معلنة للكافة. وكانت الطريقة التي تمت بها أدعى للمسلمين كافة أن يهتموا يها ويتابعون أخبارها. ولم يقع في ذلك اختلاف إلى أن نسب إليه ما نسب من الأحداث [17] بل إن القاضي عبدالجبار يستدل مما حدث أثناء المشاورة بأنه لا نص على إمامة علي، لأنه دخل فيها راضيًا.

إذ لو وجد النص لوجب أن تقال لعمر بن الخطاب في ذلك الوقت (وأين نذهب عمن نعين الحق له؟ وكيف يجوز أن نجمع بينه وبين من لا حق له في الأمر؟) [18] . وكانت الحاجة شديدة حينئذ لإظهار مثل هذا النص مثلما حدث في اجتماع السقيفة وأعلن أبوبكر أن الإمامة في قريش فسكت الأنصار. فالحقيقة إذًا أن الإمامة تتم بالاختيار مع اختلاف طريقة الاختيار. وقد رأى عمر بن الخطاب أن الستة الذين عهد إليهم بالشورى هم أفضل المسلمين لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهد لهم بالفضل فحصر الاختيار فيهم.

الطعن في إمامة عثمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت