5-ويدعي الشيعة قولًا لعبد الرحمن (ما علمت، وإذا شئتم، أخذت سيفي على عاتقي وأخذتم أسيافكم وقتلنا هذا الطاغية وأزلناه عن الأمر) [11] . حيث أنكر على عثمان ونقم كثيرًا من أفعاله وهذا القول أيضًا من الروايات المختلفة لأن ما ثبت عنه أنه رضى به واختاره حيث قال: (إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان أحدًا فوليته) [12] .
وحتى لو صح القول الأول لما انخلع عثمان، لأن الإمامة إذا ثبتت بعقد صحيح لم ينخلع الإمام بالقذف فيه أو التأويل عليه وإنما ينخلع بالجلي المعلوم من الأحداث الثابتة الظاهرة، والذي ينبغي عمله هو النظر فيما أنكره عبدالرحمن وما نقمه القوم عليه، فإن كان مما يوجب خلع الولاية وسقوط الطاعة صرنا إليه وطالبناه بموجبه، وإن كان خطأ في التأويل وقذفًا بالباطل أضربنا عنه ولم نحفل به [13] .
6-إذا لم تقتنع الشيعة لهذه الأدلة على صحة عقد عثمان لأنه تم في الأصل طوعًا واختيارًا عن رأي ومشورة الصحابة الذين لم يعدلوا بعثمان بديلًا، فإن هذا الموقف سيوجب القدح أيضًا في إمامة علي لأنها كانت بغير إجماع الصحابة، بل أنكرها طلحة والزبير وعائشة حيث اختاراه الأولان مرغمين كما روي على لسان علي عنهما قال: (بايعاني بالدينة وخلعاني بالعراق) ، وردهما (بايعناك على أن تقتل قتلة عثمان) وقول طلحة: (بايعت واللج على قفي) ، والزبر: (بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا) ، فإذا كانت بيعتهما على كره منهما فإنهما أعذر في خلعهما لعلي من عبد الرحمن في خلعه لعثمان [14] .
ولكن الباقلاني يقر الحقيقة الواضحة وهي أن الحق كان في يد علي ومعه دون كل من خالفوه. أما عند المقارنة بين موقف كل من عثمان وعلي عند الفتنة، فالأمر يبدو مختلفًا.