4-يطعن الشيعة في قبول عثمان الحكم بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسنة الشيخين من بعده؛ لأن التقليد من العالم لغيره حرام، بينما رفض علي هذا التقليد بقوله: أليس مثلى من استظهر عليه ولكن أجتهد رأيي) [8] . ويحلل الباقلاني ذلك باحتمالات ثلاثة أولها: إذا كان التقليد حرامًا فإن الصحابة أعلم بذلك وأتقى لله من أن تفعل الحرام وتجيزه. وإذا كان على قد امتنع عن التقليد بالشرط الذي وضعه عبد الرحمن لقال قولًا آخر غير الذي فعل، مثل: (هذا حرام في الدين لا يحل فعله) [9] .
والاحتمال الثاني: إن صحت الرواية. قد يكون قصد عبد الرحمن تقليد الشيخين في السير بالعدل والإنصاف دون التقليد في الأحكام. لأن سيرة أبي بكر وعمر ترك التقليد، ومما يؤكد هذا أن أحكام أبي بكر وعمر في كثير من الفقهيات مختلفة، فقبل عثمان لما فهمه من هذا القصد.
أما الاحتمال الثالث: فهو أن عبد الرحمن لم يشك أيضًا في أن عليًا سيسلك طريق الخليفتين في عديهما وإنصافهما وإنما قال ذلك ليقرره ويؤكده وليقع الرضا من الجماعة ويستميل قلوب السامعين. وقدر علي أنه دعاه إلى التقليد في الأحكام، بينما يعلم أن عمرًا لم يقلد أبابكر في مسائل الحرام والحلال، فلم يقبل أن يدعوه عبد الرحمن إلى التقليد وترك الاجتهاد فامتنع عن قبول الشرط.
والحكم بالتقليد جائز عند الفقهاء، فهي مسالة اجتهاد، فلعل عثمان وعبدالرحمن كانا يريان جواز التقليد ولا يرى على ذلك. وعلى هذا (يكون عبد الرحمن مصيبًا في اشتراطه وتقريره وتأكيد الأمر، ويكون على مصيبًا في الامتناع منه ويكون عثمان مصيبًا أيضًا في قبول الاشتراط) [10] .