كما تلقف الشيعة أمثال هذه التفاصيل فيما روي عن الواقعة للقذف في حق عثمان على نطاق واسع تحقيقًا للغرض الذي يرمون إليه في التدليل على إفساد العقد الذي تولاه عبدالرحمن بن عوف لعثمان، وهو ما يحتاج إلى عرضه بشيء من التفصيل.
الأدلة على صحة العقد:
عرض القاضي الباقلاني لما أثاره الشيعة ففنده ورد عليه في النقاط الآتية:
1-إن الصحابة تشاوروا ليالي وأيامًا ونظروا في أمرهم ورضوا بعبدالرحمن أمينًا ومشيرًا في هذا الباب، وعبدالرحمن في فضله ونبله وسابقته وعلمه معروف وهى فضائل يصلح من أجلها لعقد هذا الأمر، بل هو من جلة أهل الحل والعقد ويجب أن يطرح ما روي عنه من صفات تخالف ذلك جانبًا لعدم ثبوت صحتها [5] .
2-روي عن الشيعة أن عليًا سأل عبدالرحمن (أغدر هذا يا عبدالرحمن؟) وأنه بايع عثمان في تقية من الباقين. وكلها روايات غير ظاهرة الصحة؛ لأن الصحيح في هذا ما روي أن عليًا قال لعبدالرحمن بن عوف بعد أن عرض عليه البيعة على الشرط الذي وضعه فأباه علي والتزمه عثمان، قال له علي: (بايع أخاك فقد أعطي الرضا من نفسه واستخر بالله وأصفق على يده) [6] .
3-لا يعقل أن يعبر علي عما يكنه نحو عثمان بهذا القول ثم يطلق الشيعة على لسانه قولًا آخر نصه: (نشدتكم بالله هل فيكم من فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - من كنت مولاه فعلي مولاه. غير؟) لأن الثابت صحته عنه أنه نفى عن نفسه تهمة قتل عثمان بشدة ولعن قتلته، وقبل أن يحلف لبني أمية عند الحجر الأسود أنه لم يقتله إذا طلبوا منه أداء هذا القسم فإذا كان قد علم بالنص على إمامته من النبي - صلى الله عليه وسلم - الوجب أن يكون عالمًا بأن عثمان باغ مستحق القتل وتم يجز أن يلعن قتلته، وإذا كان باغيًا مستحقًا للقتل) [7] .