فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 38

وينقل لنا القاضى عبدالجبار رأى شيخه أبي علي وخلاصته أنه لو كانت المطاعن صحيحة لوجب أن يطلبوا رجلًا ينصب للإمامة، لأنه متى ظهر من الإمام ما يوجب خلعه ينبغي إقامة غيره (فلما علمنا أن طلبهم لاقامة الإمام كان بعد قتله، ولم يكن من قبل. والتمكن قائم، فذلك من أدل الدلالة في الجملة على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث) [116] .

ولم يؤد الثائرون دور الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما يزعمون؛ لأن قتلهم لعثمان أدى إلى تفرق الأمة وإيقاد نار الفتنة، ولم يستحق عثمان أن يقتل وتحرق داره وينهب تراثه. حتى لو استحق القتل بأحد الأسباب الموجبة له، كالارتداد عن دينه أو الزنى بعد الإحصان. فلا شك أن قتله بهذه الصورة كان ظلمًا بينًا، وأن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مهمة أماثل من أهل الحل والعقد [117] .

وإذا قال الخوارج أن هذه الأحداث وقعت في الست الأواخر من حكم عثمان، فإن الرد عليهم يتضمن أنه كان ينبغي الخلع منذ بداية ما حدث (وألا ينتظر حصول غيره من الأحداث، لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد وينتظر غيره. وذلك يؤدي إلى ألا يخلع أبدًا) - [118] .

بقي بعد هذا أن نذكر صدى مقتل عثمان في قلوب المسلمين، فقد بكوه طويلًا، كما فعلوا حين قتل على بعده، ونظمت في رثائه القصائد، اخترنا منها ما قاله كعب بن مالك لأنه يلخص وجهة نظر أهل السنة، قال:

فكف يديه ثم أغلق بابه

وأيقن أن الله ليس بغافل

وقال لأهل الدار لا تقتلوهم

عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل

فكيف رأيت الله صب عليهم

عداوة والبغضاء بعد التواصل؟

وكيف رأيت الخير أدبر بعده

عن الناس إدبار الرياح الجوافل؟ [119]

والحق أن مقتل عثمان هو أحد حادثتين بارزتين كان لهما التاثير البالغ في انفراط عقد الجماعة الإسلامية، إذ تعتبر حادثة اغتيال الخليفة الثالث ممهدة للحدث الجلل الثاني، وهو استشهاد علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت