أما الصلة بين كل هذا وبين حق الثائرين في خلع عثمان، فقد بحثه المتكلمون بعناية، ونقصد متكلمي أهل السنة ومن اتبع نفس استدلالالتهم، وموضوع خلع الإمام من النظريات التي انفرد بها أهل السنة عن الشيعة لأن العصمة لا تستتبع الوقوع في الأخطاء والمعاصي وبالتالي لا ينتج عنها خلع الإمام. أما نظرية أهل السنة في الإمامة التي تضع ضمن أسسها أن الإمامة تتم عن طريق الاختيار، عندئذ يصبح خلع الإمام في الحالات التي توجب ذلك، موضع بحث ونظر وقد ناقش المتكلمون موضوع خلع عثمان، وهل فعل حقًا ما يستحق الخلع من أجله؟ ثم من هم أصحاب الحق في خلعه إذا صحت الشبهات؟
يرى الباقلاني أنه لم يصدر من عثمان ما يوجب القتل، ومن سعي في قتله هم أهل فتنة دون حجة يستندون إليها. فإنه مع ما ثبت عن عثمان من فضائل، فضلًا عن صحة إمامته وثبوت البيعة له، فإنه ينبغي الطاعة له وعدم الخروج عليه ومع هذا، فإن ثبت أنه فعل ما يستحق به الخلع، لم يكن مبيحًا لقتله على النحو الذي فعله قلته (لأنه لم يحم دارًا ويمتنع على المسلمين، ولا نصب الحرب بينه وبين من سار إليه) [114] ، وكان لهم اختيار إحدى الطريقتين - إما القبض عليه وإبعاده عن المدينة، أو خلعه لو كان مستحقًا للخلع.
أما قتله دون أن يبدأهم بالحرب، فإنه لا محالة ظلم جائر، وخروج بقصد الفتنة.
وحتى لو استحق الخلع أو القتل، لما كان ينبغى أن يتم هذا أو ذاك بواسطة هؤلاء النفر الذين ساروا إليه لأنهم ليسوا من أهل الحل والعقد. ولا يحق للرعية إقامة الحد على أقل الناس قدرًا فكيف بقتل عثمان؟ وتم يكن إذًا الغرض من اجتماع الثائرين إلا (لأجل إمرة طلبوها، ولأجل غيظ منهم على أمرائه، ولأن بعضهم كل طفلًا في حجره، ولأن بعضهم حرمه بعض طلبه) [115] وكانت مصلحة المسلمين العليا بعيدة تمامًا عن أذهانهم.