وقد ظهر تأثير التيارات الخارجية في الفتنة، إذ وجد أتباع ابن سبأ الفرصة سانحة لتأليب المسلمين على خليفتهم مدعين اغتصابه حق الخلافة من علي، ومن أهل السنة من يلقي التبعة على عبدالله بن سبأ وحده، ومنهم من علل الحركة بما يكنه الفرس من حنق وغيظ دفين على الإسلام. وسواء صح هذا الاحتمال أم ذاك، فالمصادر تشير إلى أصابع غريبة عن المعتقدات الإسلامية الخالصة التي كان يروج لها ابن سبأ. فقد نادى علي بن أبي طالب (أنت أنت) فجعله إلهًا، ونفاه علي بهذا السبب إلى المدائن. كما أنه أول من (أظهر القول بالنص بإمامة علي ومنه تشعبت أصناف الغلاة وزعموا أن عليًا حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي [110] وتمتد دائرة المؤامرة فتشمل من أسلم من الفرس تظاهرًا. يقول ابن حزم:(وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرًا فتعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى) [111] . وهكذا أظهر بعضهم الإسلام مستميلين أهل التشيع بإظهار محبتهم لآل البيت والطعن في الصحابة، ومنهم الخليفة الثالث.
ولا ينفي صحة وجود تيار غريب عن الإسلام. ما يراه فلهاوزن حيث يقول: (بيد أنه يلوح أن مذهب الشيعة الذي ينسب إلى عبد الله بن سبأ أن مؤسسه إنما يرجع إلى اليهود أقرب من أن يرجع إلى الإيرانيين) [112] . لأنه على أية حال أشار إلى عامل خارجي للفتنة لم ينبع من المسلمين الخلص، وقد عملت هذه التيارات للنيل من الفكر الإسلامي الخالص بما أغرقت به طائفة السبئية كتب التفسير والحديث سعيًا وراء هدم الإسلام (فاشتغلت به العقول بين رفض وقبول) [113] :