فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

وابن خلدون أيضًا ممن ينفون صدور هذا الكتاب عن عثمان، ويصف الثائرين عليه بأنهم من الغوغاء لم يكن مقصدهم كالظاهر من أقوالهم، ولكنهم كانوا يضمرون قتله، لأنه بعد أن نفذ لهم ما يطالبون به رجعوا ثانية (وقد لبسوا بكتاب مدلس، يزعمون أنهم لقوه في يد حامله إلى عامل مصر بأن يقتلهم) [95] .

16-إيثار أهله بالأموال:

ويرى القاضي عبد الجبار أن ما يدحض هذا الطعن هو أنه كان موسرًا، فلا يستبعد أنه كان يعطي أهله من ماله الخاص [96] .

أما ابن تيمية فإنه يورد مذاهب الفقهاء في الموضوع، وله تأويلان: أحدهما: أنه ما أطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - طعمة إلا كانت طعمة لمن يتولى الأمر بعده، وأن ذوي القربى في حياته - صلى الله عليه وسلم - ذوو قرباه، وبعد موته هم ذوو قربى من يتولى الأمر بعده. وكان لعثمان أقارب أكثر ممن لأبي بكر وعمر، وهم مما يستحقون من بيت المال مما جعله الله لذوي القربى، خاصة وأنهم يناصرون ولي الأمر ويدافعون عنه. وهذا ما لا يفعله غيرهم (فإن لم يكن الناس مع إمامهم كما كانوا مع أبي بكر وعمر احتاج ولي الأمر إلى بطانة يطمئن إليهم وهم لابد لهم من كفاية) [97] ، والتأويل الثاني: أنه كان يعمل في المال وقد قال الله تعالى: ? وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ? [التوبة: 60] ، وإذا كان العامل على الصدقة، وولي اليتيم، وناظر الوقف يأخذون أجورهم، فإن عثمان أيضًا يستحقه لأنه ولي المال [98] .

17-زاد الأذان الثاني يوم الجمعة:

سمع علي بن أبي طالب هذا الأذان، ولم يعترض عليه أو ينكره، كما أنه لم يأمر يمنعه بعد أن صار خليفة، وإذا كان هذا بدعة، كما يرى ابن المطهر الحلى، لهان على عليّ إزالتها وهو الذي أمر بعزل معاوية وغيره. فإذا قيل أنه أمر بإزالة الأذان ولكن الناس لم يوافقوه على هذا، لدل على أنهم استحسنوه واستحبوه وفيهم أكابر الصحابة الذين لم ينكروه [99] .

مقارنة بين موقف أهل السنة والشيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت