فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

وبالرغم من كل هذا فقد أعادوا الكرة عليه احتجاجًا بالكتاب المزعوم، وأنكروا دفاعه عن نفسه بالرغم من ردوده المقنعة، مثل قوله: (أنشدكم الله، هل سمعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس؟) ثم استشهاده بأمثلة أخرى، كقيامه بتوسيع المسجد بالمدينة، وتجهيزه جيش العسرة، وشرائه البئر للمسلمين، وقيامهم بالتصديق على هذه الأفعال كلها، فيسألهم (فما بالكم تمنعوني الصلاة في المسجد؟ وما بالكم آمنون وأنا خائف) [92] .

وإن ماضيهم لينبئ عن طول باعهم في الفتن، فقد أبعدوا من المدينة إلى الشام فلما أبعدهم معاوية من الشام انتهى بهم المطاف إلى الجزيرة، وكان أميرها عبدالرحمن بن خالد بن الوليد، الذي استطاع قمعهم وكان من أقواله لهم: (يا حزب الشيطان، قد انصرف الشيطان محسورًا وأنتم في ضلالكم تترددون، أنا عبد الرحمن، أنا ابن خالد بن الوليد، أنا ابن فاقئ عين الردة، لم لا تقولون لي ما كنتم تقولونه لمعاوية وعبدالله بن عثمان؟) [93] . وتوعدهم وساسهم بالحزم والشدة فأظهروا التوبة والندامة لطعنهم على عثمان، وجددوا التوبة على يد عثمان، فعفا عنهم، وتركهم يختارون البلاد التي يحبون الإيواء إليها، إلا أنهم عادوا هذه المرة يكيدون لعثمان، بصدور وغرة ونفوس حانقة لم يقنعوا إلا بالإصرار على قتل الخليفة الثالث.

وينفي ابن تيمية حادثة قتل محمد بن أبي بكر التي قيل أن عثمان قد أمر به في هذا الكتاب، إذ إن (كل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر وأمثاله ولا عرف عنه قط أنه قتل أحدًا من هذا الضرب) [94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت