فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 38

إن الغلام لم يكن غلامه وإنما هو أحد رعاة إبل الصدقة، ولكثرتهم وتبدلهم، فإن رؤساءهم لا يعرفونهم فضلًا عن أمير المؤمنين، ومن اليسير استئجاره بواسطة أحد الثائرين لتحقيق أغراضهم، لا سيما وأن اثنين ممن عانوا على رؤوسهم - وهم الأشتر وحكيم بن جبلة- تخلفا في المدينة بعد أن اقتنع أهل الأمصار بدفاع عثمان عن نفسه، وعز عليهما أن تخمد الفتنة على هذا النحو، وتعود الطوائف من حيث أتت، فدبرا أمر هذا الكتاب، وهما صاحبا مصلحة في تجديد الفتنة [89] .

وقد طلب عثمان من الثائرين أن يقيموا شاهدين، وحلف لهم بأنه لم يكتب هذا الكتاب- وهو الصادق المعروف بصدقه - ورفض تسليم مروان لأنه لو سلمه لهم لكان ظالمًا إذ ينبغي أن يطلبوا حقهم عنده على مروان أو سواه (وأمثل ما روى في قصته أنه تألب عليه قوم لأحقاد اعتقدوها، ممن طلب أمر فلم يصل إليه) [90] ، وكان على رأس هؤلاء جميعًا الغافقي الصري وكنانة بن بشر التجيبي وهما من أتباع ابن سبأ، وسودان بن حمران الذي تسور دار عثمان، وكان آتيًا من اليمن قائدًا لإحدى فرق الفتنة، وعبدالله الخزاعي وحكيم بن جبلة الذي عرف عنه تخلفه عن الجيوش، وإغارته على أهل الذمة فشكوه إلى عثمان، فأمر بألا يخرج من البصرة، فحملها في نفسه ثم كان عونًا لابن سبأ، ومالك بن الحارث الأشتر الذي عرف أيضًا بمساهمته في الفتن. فهم جميعًا من ذوي الأحقاد والضغائن، ولم يسلم أحدهم من النقائض سواء النفاق أو الاشتراك في الفتن.

ومما يثبت أن نيتهم كانت مبيتة على قتله قبل العثور على الكتاب، أنه كان يناقشهم فيما حملوه عليه من نقد، فرد عليهم وأجابهم على كل ما استفسروا بشأنه (فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستًا أو خمسًا، أن المنفي يُعاد، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذوو الأمانة والقوة، فكتبوا ذلك في كتاب وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا ولا يفرقوا جماعة) [91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت